الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
381
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وإنما هناك تحريم مخصص للأذى وغيره من أمور الدين ولهذا يقول تعالى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ « 1 » ولم يقف سبحانه على حد هذا الإطلاق بل استثنى فقال : إِلَّا بِالْحَقِّ . وإذا تبين أن قتل النفس محرم إلا بالحق فلنعد صياغة السؤال بالشكل التالي : هل أن أذية الدراويش لأنفسهم بفعاليات الضرب من القسم المحرم أم من المخصص بالحق ؟ فنقول : إن الحدود التي يسمح فيها للمرء بأذية نفسه ، بل ويفرض عليه شرعاً هي كما يأتي : 1 - إذا كانت الأذية - جرحاً أو قتلًا أو غيرها - من باب الدفاع عن النفس أو المال أو العرض . 2 - إذا كانت الأذية من باب الدفاع عن الدين والوطن . 3 - إذا كانت في سبيل نشر الدين الإسلامي في الآفاق أو تثبيت الإيمان في القلوب ، كما فعل الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه في حادثة شرب السم ، فقد روي أنه لما أقبل خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر رضي الله عنه يريد الحيرة ، بعثوا إليه ( عبد المسيح ) ومعه سم ساعة ، فقال له خالد : هاته ؟ فأخذه في راحته ثم قال : بسم الله وبالله رب الأرض والسماء ، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه داء ، ثم شرب منه ، فانصرف عبد المسيح إلى قومه فقال : يا قوم : أكل سم ساعة فلم يضره ، صالحوهم فهذا أمر مصنوع لهم « 2 » . ولنسأل نحن بدورنا : أليس ما يفعله الدراويش ، من باب نشر الإسلام بين الملحدين والمشركين والكفار من خلال إثبات وجود ووحدانية الله تعالى ، وصحة الرسالة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ، الممدة لأفعالهم
--> ( 1 ) - الأنعام : 151 . ( 2 ) - اخرجه أبو يعلي والبيهقي وأبو نعيم والكلبي .