الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
376
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إن من يستنكر فعاليات الضرب ويقول : لماذا يستعمل المشايخ الضرب دون غيره ؟ يكون وكأنه يرى أن للمشايخ القدرة على الخلق والإيجاد والاستقلال بالفعل وتحريك الأشياء وشفاء الأمراض ، وهو يعترض على ذلك مطالباً إياهم بتغييرها . إن مثل هذا الاعتقاد لا يمكن أن يصدر عن مسلم عاقل ، فالكرامات تحصل بفعل الله تعالى وإرادته ، لا شريك له في ذلك ، أما الأولياء فهم محل ظهور الكرامات ، إذ ان الله سبحانه وتعالى اختار هؤلاء الأشخاص ليكونوا محلًا لإظهار الخوارق ، أمام الناس بفعله ، وبما أن الله سبحانه وتعالى حي دائماً فإن هذه الكرامات مستمرة أيضاً دائمة بدوامه . ثالثاً : إن مشايخ الطريقة ( قدس الله أسرارهم ) الفانين في نور الله تعالى ، قد يكشفون في بعض الأحيان عن شيء من الحكمة الإلهية التي آتاهم الله من فضله ، فيما يخص أسباب ظهور أنواع من الخوارق دون غيرها ، بما ينفع الناس ويسهل عليهم سبيل التقرب إليه سبحانه . وعلى سبيل المثال فإن السبب الظاهر في إجراء الحق تعالى خارقة العصى وتحولها إلى حية أكلت ما يأفكون على يد موسى عليه السلام ، أن قومه كانوا يؤمنون بالسحر والكهانة ، فجاءت عصا موسى لتخرق إيمانهم ، ولتبدد صنعهم ، فأول من آمن به السحرة ، لأنه جاء بعمل أيقنوا انه ليس من قبيل ما يعملون . وقوم عيسى عليه السلام الذين كانوا يؤمنون بالطب والاستطباب ، فجاءهم بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وغيرها من الخوارق مما هي من جنس أعمالهم وإيمانهم ، فجاءت تلك الخوارق خارقة لما يعلمون ويعملون ، فآمنوا . . وهكذا نرى أن الخوارق تظهر مماثلة لظروف العصر ، ولكننا لا يمكن أن نجزم على أن هذا التفسير هو الوحيد أو النهائي لسبب ظهور تلك الخوارق بتلك الصور ، لأن الحكمة الإلهية أوسع من أن تحصر . وبناءاً على هذا فمن الممكن ان يقال في بيان أحد أوجه الحكمة في ظهور فعاليات الدروشة : هو أنه نتيجة للتطور الحضاري ، وهجوم المدنية الحديثة بكل ما تحويه من .