الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

377

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إغراءات وتعشق للمادة ، ولتقادم العهد واتساع الهوة بين الإسلام الحق المتمثل بحضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه وبين الجيل الحديث ، فقد أدت إلى جعل هذا الجيل ينظر إلى الإسلام وكأنه حالة قديمة ، وأصبحت شخصية حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، وبطولات الصحابة شيئاً عادياً ، لا تثير في نفوس الشباب إلا ما تثيره أية شخصية بطولية في أدب معين ، وأصبح الشباب المسلم يرى في القصص والروايات والأفلام ما يجعله يتخيل أن كل ما يقرأه عن الإسلام ، مشابه لهذه الأفكار ، أو بعبارة أخرى : أصبح بعض الشباب المسلم يعتقد أن كل ما كتب عن الإسلام هو خيال كتاب ، وأن قصة التوحيد وحادثة الإسراء والمعراج ليست إلا جزءاً من أدب الجاهلية صاغته خيالات الكتاب كما صاغت الكوميديا الإلهية ، ورسالة الغفران ، وقصة حي بن يقظان . ناهيك عن الألعاب البهلوانية ، والخدع البصرية التي يقوم بها أصحاب السيرك ، معتمدين على قوانين فيزيائية وكيميائية وأسس نفسية ، فاختلط الأمر على الشباب حتى أن المعجزة التي كانت تعد أمراً خارقاً قبل أربعة عشر قرناً ، أصبحت الآن أمراً عادياً في نظر الجيل الجديد لما يراه من صور تبدو خارقة على الشاشة . ولأن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف تقوم على أساس مخالفة النفس والرغبات مما جعل الشباب الذي اعتاد إطلاق هواه ينفر منها ، وبذلك فإن المصلح الديني والمرشد الداعي إلى إحياء الدين والسنة ، لابد له من إظهار كرامات جديدة خارقة ، بمستوى الحضارة في هذا الزمن ، ولكي يقتدي به الناس لابد من التأثير الروحي عليهم بواسطة النور الإلهي المستمد من حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، فليس ثمة فرق بين عرب الجزيرة ومجتمع اليوم من ناحية الجهل الديني . فالكرامات هي جزء من بركات حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ولكنها بأسلوب جديد يتناسب ومتطلبات العصر الحديث ، والحضارة الجديدة والفكر الراقي إلى مستوى أعلى من الفكر البدوي في الجزيرة العربية قبل أربعة عشر قرناً ، وهي المعجزة الصغرى التي يمنحها الله سبحانه وتعالى لأوليائه تحقيقاً لاصطفائه لهم ، وتثبيتاً لقلوب مريديهم ، وإقبال الناس على .