الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
375
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ « 1 » ، فما كان جواب حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم لهم ؟ قال لهم بأمر الله تعالى : قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا « 2 » أي أأتمر بأمر الله وانتهي بنهيه سبحانه وتعالى ، ولم يجبهم إلى ما أرادوا ، لأن الأمر كله لله . وفي قوله تعالى : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 3 » التوضيح القاطع لهذه المسألة ، فأمر الخوارق ، معجزات كانت أم كرامات منوط بإذن الله تعالى ، يظهر منها ما يشاء على يد من يشاء ، كيف يشاء . ولا أدنى حق في ذلك لمعترض أو منكر . ثانياً : إن لله رجالًا إذا أراد أرادوا ، وهؤلاء الرجال من الأنبياء والأولياء عليه السلام إذا أرادوا أراد الله ، فهم إذا سألوه تعالى أجابهم ، وإذا دعوه أعطاهم ، تفضلًا منه تعالى وتكريماً لهم ، ولقد ورد ان حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم كان مناراً ومنبع بركة للمسلمين ، فكانوا ينتفعون بدعائه في شفاء الأمراض ، وتفريج الكروب ، وكانوا يتبركون بأدواته صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكانوا يستسقون به وبآله من بعده فَيُسْقون غيث الرحمة والمطر . ولما كان مشايخ الطريقة ( قدس الله أسرارهم ) هم وارثي نوره ولمسته الروحية ، فقد ساروا على نهجه ، ومنحوا بركاتهم للضعفاء ، والمرضى ، والمحتاجين ، ونفع الله بهم وينفع خلقاً كثيراً . والأمثلة على ذلك أظهر من أن تذكر . وعلى هذا فليس صحيحاً أن مشايخ الطريقة قد اقتصروا على فعاليات الدروشة في الإرشاد والدعوة إلى الاستقامة ، ففيما يخص بعض الخوارق دون غيرها انما هو راجع إلى حكمة الله تعالى وأمره ، وليس فيه للمشايخ إلا السمع والطاعة لله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم .
--> ( 1 ) - الاسراء : 90 - 96 . ( 2 ) - الاسراء : 96 . ( 3 ) - غافر : 78 .