الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

372

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فعاليات الدروشة ضرورية جداً للمسلم ، لكي يعرف من خلالها الولي المرشد الدال على الله بالله . ولكي يعرف من خلالها أيضاً زيف من يدعي العلم والولاية بلا بينة أو برهان . فمن يقل : اني ولي مرشد بإذن الله فليأت ببرهان بين . ومن يزعم أنه عالم وينكر على الأولياء كراماتهم فليأت بمثلها أو ينقضها . ومن لا يستطع هذه ولا تلك ، فقد جاء بالبرهان على كذب دعواه وزيف علمه . وهذه إحدى فوائد فعاليات الدروشة للمسلم وهي لإرشاده إلى الطريق الذي يخرجه من دائرة الضلال . 5 . تثبيت نور الإيمان بالنسبة للمؤمنين لا تتوقف ثمار ( الضرب ) عند حدود إرشاد المسلمين إلى الولي المرشد الهادي إلى الله على بينة من ربه ، ولكنها تستمر لتعم ببركاتها الروحية المؤمنين السالكين على نهج الطريقة السوية . ولرُب قائل يقول : وما حاجة من اهتدى إلى الولي المرشد وسلك على يديه إلى رؤية الحلقات التي تقام فيها فعاليات الدروشة ؟ فنقول : إن مثل هكذا حلقة هي في جوهرها روضة من رياض الجنة حقاً وحقيقةً ، ورياض الجنة فيها من الفوائد والثمار ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فنذكر منها ما يتسع له البحث وهو ثمرة الوصول إلى مرتبة الاطمئنان في الإيمان . كان نبي الله إبراهيم عليه السلام مؤمناً بالله تعالى ، ومع هذا أراد رؤية البرهان ليتحقق بمرتبة الاطمئنان ، يقول تعالى : قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ « 1 » . ان هذه المرتبة الإيمانية اقتضت من إبراهيم عليه السلام ان يلمس عياناً حقيقة الإماتة والإحياء لله تعالى ، وان كان يؤمن بها سلفاً .

--> ( 1 ) - البقرة : 260 .