الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
373
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ولعل من الحسن أن نشير إلى أن طبيعة البرهان الذي أراه المولى تعالى لنبيه إبراهيم عليه السلام مشابه من وجه لفعاليات الدروشة ، فهو قد اشتمل على قتل ( ضرب ) أربعة طيور ، ثم إعادتها إلى الحياة ، وهو يقرب من حيث الإشارة إلى ضرب الدرويش لنفسه وإعادة إحياء الخلايا الميتة من جديد . من المراتب التي ينالها المؤمن عند مشاهدته لفعاليات الدروشة أن يترقى من مرتبة الإيمان التقليدي إلى مرتبة الإيمان التحقيقي ، فهو في لحظات الضرب يشهد أما بعينيه وأما بنفسه - إن كان هو الضارب - حقيقة وجود ذات الله تعالى . فإن تؤمن بذلك بدون برهان فهذا إيمان تقليدي يؤخذ من الأهل ويصححه العلماء بفتاواهم الشرعية ، ولكن عندما تشهد الحضور الإلهي واستجابته الفورية الآنية للدعاء من خلال فعاليات الدروشة فهذا يؤدي إلى التحقق بالإيمان ، أو الوصول إلى الإيمان التحقيقي ، والسنة المطهرة مملوءة بالأدلة والشواهد على أن حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم كان يشهد أصحابه بعض الخوارق والمعجزات مع أنهم مؤمنين به وبرسالته ، وما كان ذلك إلا ليثبت الإيمان في قلوبهم ويرفعهم إلى مرتبة الإيمان التحقيقي . وبعد : فإنه من غير الممكن ان نتمكن في هذا البحث حصر الفوائد والثمار الروحية التي تدعو مشايخ الطريقة إلى إقامة حلقات السماع ، والإنشاد الصوفي ، والتي يصاحبها عادة القيام بفعاليات الدروشة ، وذلك لأنها وكما أشرنا روضة من رياض الجنة ترتشف الأرواح فيها من بركات حضرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وبركات مشايخ الطريقة ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وأنّى للحروف المقيدة أن تحيط بالمعاني والحقائق المطلقة . لماذا اتخذ المشايخ فعاليات الدروشة دون غيرها من الخوارق ؟ يتردد في أذهان البعض وعلى ألسنتهم التساؤل عن السبب وراء اتخاذ مشايخ الطريقة لفعاليات الدرباشة دون غيرها من الخوارق كما يقولون .