الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

368

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

2 . إثبات وحدانية الله تعالى بالنسبة للمشركين : فلو أن هناك من إله غير الله فليأت ببرهان مماثل ، أو يناقض هذه الفعاليات إن استطاع لذلك سبيلا ، وأنّى لمشرك أن يستطيع ذلك . وعلى هذا فالضرب برهان قاطع على وحدانية الله تعالى . وإذا كان المسلمون في بلدانهم لا يجدون حاجة إلى مثل هكذا برهان بفضل ما مَنّ الحق تعالى عليهم بنعمة الإسلام ، فإنه في كثير من بلدان العالم لا تزال تعبد الأحجار والأبقار ، وتؤمن بالخرافات والأساطير ، بالرغم من تمدنها في بعض الجوانب الحضارية . 3 . إثبات نبوة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بالنسبة للكافرين : إن فعاليات الدروشة بوصفها فعاليات حقيقية خارقة للطبيعة لا يمكن تفسيرها بأي تفسير مخالف لحقيقتها الذاتية ، ومن يأت بخلاف ذلك فعليه إثبات صحة دعواه ، وإذا عجز الكافر برسالة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كما عجز الملحد والمشرك عن الإيتاء بالمثل أو التفسير المبرهن ، يصبح ملزماً بالضرورة بقبول تفسير صاحب الخارقة ، فما هو تفسير مشايخ الطريقة لهذه الفعاليات ؟ وما علاقتها بإثبات نبوة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ؟ والجواب : أن العالم الإسلامي كله ذهب إلى القول بأن : « كل كرامة لولي فهي معجزة لنبيه ، لأنه إنما نالها ببركة اتباعه » « 1 » . وعلى هذا فإن كل ما يرى من فعاليات ضرب الدراويش لأنفسهم وسلامتهم الفورية من تلك الضربات ما هو إلا امتداد لمعجزات حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومعلوم بالضرورة أن المعجزات تثبت صحة النبوة في وقتها ، والكرامات تثبت استمرار تلك النبوة ، فهل يستطيع المؤمن بالله من بقية الأديان السماوية ، المنكر لرسالة نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن يأت بكرامة تثبت استمرار نبوة النبي الذي يتبعه ؟ .

--> ( 1 ) - الشيخ محمد النودهي مخطوطة شرح الخارق وجرح المارق ص 92 .