الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

369

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إن ظهور هذه الكرامات بهذه الكيفية هي أنصع برهان على بقاء حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم حياً ، حاضراً وناظراً وشاهداً بيننا ، وإلا فلولا القوة الروحية التي يستمدها من الله تعالى ويمد بها أولياء أمته في كل لمحة ونفس لما نجا درويش من ابسط تلك الضربات والتي تعدّ قاتلة من الناحية الطبيعية . إن ( الضرب ) برهان على صحة ديننا وصدق دعوى نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بأنه خاتم الأنبياء والمرسلين ، وأنه مرسل للكافة من الخلق أجمعين ، وعلى من يزعم خلاف ذلك أن يأت ببرهان كبرهاننا إن كان من الصادقين . 4 . إثبات ولاية المرشدين بالنسبة للمسلمين : من النقاط الثلاثة أعلاه اتضح أن الكرامات عموماً وفعاليات الدرباشة خصوصاً هي السبيل الوحيد في هذا الزمن لمواجهة دعاوى الإلحاد والشرك والكفر ، وإيقافها عند حدها ، فعلى من يدعي من الكفار خلاف ذلك أن يأت ببرهان وإلا فهو فارغ لا يستحق حتى الحوار معه ، وهي في الوقت نفسه دعوة له ليؤمن بالله ورسوله محمد صلى الله تعالى عليه وسلم . ولربما يتساءل المسلمون قائلين : وما لنا نحن وللبرهان على ذلك فنحن نؤمن بالله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فلم تعرض مثل هذه الفعاليات حتى على المسلمين ؟ . فنقول : يلزم كل مسلم أن يكون له عالم من فقهاء الأمة ، وعارف بالله من مشايخ الطريقة . فأما العالم فلكي يأخذ منه فقه العبادات والمعاملات أي أحكام الشريعة التي تتعلق بظاهره . واما العارف فلكي يأخذ منه فقه القلب والمكاشفات ، أي أحكام الشريعة المتعلقة بباطنه . فللشريعة الإسلامية ظاهر تخصص به فقهاء المذاهب الإسلامية ، وباطن تخصص به مشايخ الطرق الصوفية .