الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
321
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الأحوال فإنه من قال : يا الله افعل لي كذا ، فحاله تخصص أي اسم أراد مما يتضمنه هذا الاسم الله من الأسماء ، فلهذا يقال فيه أنه مقيد في إطلاق . . . وعندية الرب قريبة من هذا إلا أن الفرق بينهما أن الرب ما أتى إلا مضافاً فمن كان عنده فهو عند من أضيف إليه ولا يضاف إلا إلى كون من الأكوان . وعندية الخلق معلومة فعندية الرب معقولة . وأما عندية الهو : فإن الهو ضمير غائب ، والغائب لا يحكم عليه ما كانت حالته الغيبية ، لأنه لا يُدرى على أي حال هو حتى يشهد فإذا شهد فليس هو ، لأن الغيبة زالت عنه » « 1 » . [ مسألة - 2 ] : في أن العندية تتحقق بالانكسار الدائم يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « إن الله تعالى لا يكون عندك حتى تنكسر جملة هواك وإراداتك ، فإذا انكسرت ولم يثبت فيك شيء ولم يصلح فيك شيء أنشأك الله فجعل فيك إرادة فتريد بتلك الإرادة ، فإذا صرت في تلك الإرادة والمنشأة فيك ، كسرها الرب تعالى بوجودك فيها ، فتكون منكسر القلب أبداً ، فهو لا يزال يجدد فيك إرادة ثم يزيلها عند وجودك فيها ، هكذا إلى أن يبلغ الكتاب أجله فيحصل اللقاء » « 2 » . [ مسألة - 3 ] : في الترقي من العبدية إلى العندية يقول الإمام فخر الدين الرازي : « الأرواح القدسية البشرية إذا تطهرت عن دنس الأوصاف البدنية والقاذورات الجسدانية ، أشرقت بأنوار الجلالة ، وتجلى فيها أضواء عالم الكمال وترقت من العبدية إلى العندية » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 195 . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني - فتوح الغيب بهامش قلائد الجواهر للتادفي ص 10 . ( 3 ) - الإمام فخر الدين الرازي التفسير الكبير ج 4 ص 606 .