الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
322
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
لا عليه مع تناقص الأمر يميل إلى غير طريقه لحكمة الوقت ، يغلب ذكر النفس على ذكر الملأ من أجل المفاضلة غيرة أن يفاضل الحق فإنه ذاكر بحق في حق ، الأمور كلها عنده ذوقيه لا خبرية ، يعرف ربه من نفسه كما علم الحق العالم من علمه بنفسه ، لا يؤاخذ بالجريمة فإن الجريمة استحقاق والمجرم المستحق عظمته في ذلته وصغاره ، لا ينتقل عن ذلته في موطن عظمته دنيا وآخرة ، هو في علمه بحسب علمه ان اقتضى العمل عمل وإن اقتضى أن لا عمل لم يعمل ، عنده خزائن الأمور بحكمه ومفاتيحها بيده ين - زل بقدر ما يشاء ويخرج ما يشاء من غير استشعار ، غواص في دقائق الفهوم عند ورود العبارات ، له نعوت الكمال ، له مقام الخمسة في حفظ نفسه وغيره ، ينظر في قوله : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ « 1 » ، فلا يتعداه ، يدب أمور الكون بينه وبين ربه كالمشير العالم الناصح في الخدمة القائم بالحرمة ، لا أينية لسره ، ولا يبخل عند السؤال ، ينظر في الآثار الإلهية الكائنة في الكون ليقابلها بما عنده لما سمع الله يقول : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ « 2 » ، يسمع نداء الحق من ألسنة الخلق ، يسع الأشياء ولا تسعه سوى ربه فهو ابنه وعينه ، مرتب للأوامر الإلهية الواردة في الكون ثابت في وقت التزلزل ، لا تزلزله الحادثات ، ليست في الحضرة الإلهية صفة لا يراها في نفسه ، يظهر في أي صورة شاء بصفة الحياة مع الوقوف عند المحدود ، يعرف حقه من حق خالقه ، يتصرف في الأشياء بالاستحقاق ويصرف الحق فيها بالاستخلاف ، له الاقتدار الإلهي من غير مغالبة ، لا تنفذ فيه همم الرجال ولا يتوجه للحق عليه حق ، يتولى الأمور بنفسه لا بربه ، لأنه لا يرى نفسه لغلبته ربه عليه تعود صفات التن - زيه مع وجود التشبيه ، يحصى أنفاسه بمشاهدة صورها فيعلم ما زاد وما نقص في كل يوم وليلة ، ينظر في المبدء والمعاد فيرى التقاء طرفي الدائرة ، يلقي الكلمة في المحل القابل فيبدل صورته وحاله أي صورة كان ، ما يطأ مكاناً إلا حي ذلك المكان بوطأته ، لأنه وطئه بحياة روحية ، إذا قام لقيامه ربه ويغضب لغضبه ويرضى لرضاه فإن حالته في سلوكه كانت
--> ( 1 ) - طه : 50 . ( 2 ) - فصلت : 53 .