الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
323
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
هكذا فعادت عليه هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، لا يخطر له خاطر في شيء إلا تكون ، ولا يعرف ذلك الشيء أنه كونه له على الأشياء شرف العما لا شرف الاستوا ، فهو وحيد في الكون غير معروف العين ، من لجأ إليه خسر ولا تقتضي حاجته إلا به فإنه ظاهر بصورة العجز وقدرته من وراء ذلك العجز ، لا يمتنع عن قدرته ممكن كما لا يمتنع عن قدرة خالقه محال ليصح الامتياز ، فهذا وإن تأخر بظاهره فهو متقدم بباطنه ليجمع في شهوده بين الأول والآخر والباطن والظاهر ، يحسن للمسيء والمحسن ، يرجع إلى الله في كل أمر ولا ينتقم لنفسه ولا لربه إلا بأمره الخاص فإن لم يأمره عفى بحق لشهوده السابقة في الحال ، القليل عنده كثير والكثير عنده قليل ، يجري مع المصالح فيكون الحق له ملكاً ، يسبح أسماء الله بتن - زيهها على أن تنالها أيدي الغافلين غيرة على الجناب الإلهي من حيث كونها دلائل عليه دلالة الاسم على المسمى ، إن ولي منصباً يُعطي العلو لم يُرَ فيه متعالياً بالله فأحرى بنفسه ، يعدل في الحكم ولا يتصف بالظلم ، جامع علوم الشرع من عين الجمع ، مستغن عن تعليم المخلوقين بتعليم الحق ، يعطي ما تحصل به المنفعة ولا يعطي ما تكون به المضرة ، إن عاقب فتطهير لا تبقى مع نور عدله ظلمة جور ولا مع نور علمه ظلمة جهل ، يبين عن الأمور بلسان إلهي فيكشف غامضها ويجليها في منصتها ، يخترع من مشاهدة صورة موجودة لا من نفسه ، وليس هذا لكل عارف إلا لمن يعلم المصارف ، فإنه مشهد ضنين له البقاء في التلوين ، يرث ولا يورث ، بالنبوة العامة يتصرف ، ويعمل ما ينبغي كما ينبغي لما ينبغي ، يؤذى فيحلم عن مقدرة وإذا آخذ فبطشه شديد ، لأنه خالص غير مشوب برحمة ، قال أبو يزيد : بطشي أشد ، فهذه صفة العارف عندي » « 1 » . ويقول الشيخ إبراهيم الدسوقي : « العارفون واقفون تحت ظلال جلال أفنية أبنية الورع ، ليس لهم مجال في بيداء الكبرياء غير أن حماه رحب متسع ، فهم إن هموا بالذهاب عن الباب ساقتهم قيود المحبة فعز عليهم الرجوع وامتنع ، فمنهم كاتم محبته قد كف شكوى لسانه وقطع ، ومنهم قائل إذا
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 318 316 .