الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
321
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
يفرق في رحمته بين من أمر برحمته حتى يجعل له خصوص وصف عارف بإرادة الحق في عباده ، وقوع المراد فيريد بإرادة الحق ، لا ينازع ولا يقاوم ولا يقع في الوجود ما لا يريده ، وإن وقع ما لا يرضي وقوعه بل يكرهه شديد في لين يعلم مكارم الأخلاق في سفسافها ، فين - زلها منازلها مع أهلها تن - زيل حكيم ، بريء ممن تبرأ الله منه ، محسن إليه مع البراءة منه ، مصدق بكل خبر في العالم ، كما يعلم عند الغير إنه كذب فهو عنده صدق ، مؤمن عباد الله من غوائله ، مشاهد تسبيح المخلوقات على تنوعات أذكارها ، لا تظهر إلا لعارف مثله ، إذا تجلى له الحق يقول : أنا هو لقوة التشبيه في عموم الصفات الكونية والإلهية ، إذ قال بسم الله كان عن قوله ذلك ، كل ما قصده بهمته ، لا يقول كن أدباً مع الله ، يعطي المواطن حقها ، كبير بحق ، صغير لحق ، متوسط مع حق ، جامع لهذه الصفات في حال واحدة ، خبير بالمقادير والأوزان ، لا يفرِط ولا يفرَط ، يتأثر مع الأنات لتغير الأحوال فلا يفوته من العالم ولا مما هو عليه الحق في الوقت شي مما يطلبه العالم في زمن الحال ، يشاهد نشأ الصور من أنفاسه بصورة ما هو عليه في قلبه عند خروج النفس ، فإذا ورد عليه النفس الغريب من خارج لتبريد القلب ، خلع على ذلك النفس خلعة الوقت ، فينصبغ ذلك النفس بذلك النور الذي يجد في القلب يستر مقامه بحاله وحاله بمقامه ، فيجهله أصحاب الأحوال بمقامه ويجهله أصحاب المقامات بحاله ، له عنف على شهوته إذا لم يروجه الحق في طبيعتها ، يبذل لك لا له ، عطاءه غير معلول ، لا يمن إذا أمتن ، ويتمن بقبول المن ، لا يؤاخذ الجاهل بجهله فإن جهله له وجه في العلم ، لا يشعر المعطى من عنده حين ما يعطيه يعرفه أن ذلك أمانة عنده أمر بإيصالها إليه ، لا يعرفه ان ذلك من عند الله يفتح مغاليق الأمور المشكلة بالنور المبين ، يأكل من فوقه ومن تحت رجله ، يضم القلوب إليه إذا شاء من حيث لا تشعر ويرسلها إذا شاء من حيث لا تشعر ، يملك أزمة الأمور وتملكه بما فيها من وجه الحق لا غير ، ينظر إلى العلو فينسفل بنظره ، وينظر إلى السفل فيعلو ويرتفع بنظره ، يحجر الواسع ، ويوسع المحجور ، يسمع كل مسموع منه لا من حيثية ذلك المسموع ، ويبصر كل مبصر منه لا من حيث ذلك المبصر ، يقتضي بين الخصمين بما يرضي الخصمين فيحكم لكل واحد