الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

318

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وبين الأمر والخلق . وبين الشريعة والحقيقة . وبين الفناء والبقاء . وبين السكر والصحو . وهكذا سائر الضدين الموجدين في الكون الذي وقع به التجلي » « 1 » . [ مسألة - 7 ] : في إشارات الطائفة في حقيقة العارف يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « العارف : عند الجماعة ، من أشعر الهيبة نفسه والسكينة وعدم العلاقة الصارفة عنه ، وأن يجعل أول المعرفة لله وآخرها ما لا يتناهى ، ولا يدخل قلبه حق ولا باطل ، وأن توجب له الغيبة عن نفسه لاستيلاء ذكر الحق ، فلا يشهد غير الله ، ولا يرجع إلى غيره ، فهو يعيش بربه لا بقلبه . . . وإن العارف أخرس ، منقطع ، منقمع ، عاجز عن الثناء على معروفه ، وأنه خائف متبرم بالبقاء في هذا الهيكل ، وإن كان منوراً لما عرَّفه الشارع أن في الموت لقاء الله فتنغصت عليه الحياة الدنيا شوقاً إلى ذلك ، فهو صافي العيش كدر ، طيب الحياة في نفس الأمر لا في نفسه ، قد ذهب عنه كل مخلوق ، وهابه كل ناظر ، إذا رؤي ذكر الله ، وإنه ذو أنس بالله ، وأن يكون مع الله بلا فصل ولا وصل ، حي في قلبه تعظيم قلبه مرآة للحق ، حليم محتمل فارغ من الدنيا والآخرة ، ذو دهش وحيرة ، يأخذ أعماله عن الله ، ويرجع فيها إلى الله ، بطنه جائع وبدنه عار ، لا يأسف على شيء إذ لا يرى غير الله ، طيار ، تبكى عينه ويضحك قلبه ، فهو كالأرض يطأها البر والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شيء ، وكالمطر يسقى ما يحب وما لا يحب ، لا تمييز عنده لا يقضي وطره من شيء ، بكاؤه على نفسه ، وثناؤه على ربه ، يضيع ماله ويقف مع ما للحق لا يشتغل عنه طرفة عين ، عرف ربه بربه ، مهدي في أحواله ، لا يلحظه الأغيار ، ولا يتكلم بغير كلام الله ، مستوحش من الخلق ، ذو

--> ( 1 ) - الشيخ محيي الدين الطعمي - مغناطيس القلوب ص 73 .