الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

258

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ من حوارات الصوفية ] : سأل رجل الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه فقال : بمَ عرفت ربك ؟ قال : « بما عرفني نفسه ، لا تشبهه صورة ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، فوق كل شيء ولا يقال شيء تحته ، وتحت كل شيء ولا يقال شيء فوقه ، أمام كل شيء ولا يقال شيء أمامه ، داخل في الأشياء ولا كشيء ، ولا من شيء ، ولا في شيء ، ولا بشيء ، سبحانه من هو هكذا ولا هكذا غيره » « 1 » . يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « من يقول ( الله ) دون أن يراه فهذا كذب ، وزعم معرفة الوجود جهل عند حصول العلم . قالوا : أضف أنت . فقال : إنما هو العارف والمعروف » « 2 » . « سُئل الجنيد قدس الله سره : بماذا عرفت ربك ؟ فقال : عرفت ربي بربي ، فلولا ربي ما عرفت ربي » « 3 » . ويقول الشيخ الحسين بن منصور الحلاج : « المعرفة عن الإفهام غائبة ، وحقيقتها عن العقول مستترة . ومن قال عرفته بفقدي فبالمفقود ، كيف يعرف الموجود . ومن قال عرفته بوجودي ، فالقديمان لا يكونان . ومن قال عرفته حين جهلته ، فالجهل والمعرفة وراء الحجاب . ومن قال عرفته بالاسم ، فالاسم لا يفارق المسمى . ومن قال عرفته به ، فقد أشار إلى معروفين . ومن قال عرفته بصنعه ، فقد اكتفى بالصنع دون الصانع .

--> ( 1 ) - عبد الرحمن الشرقاوي علي إمام المتقين - ج 2 ص 366 . ( 2 ) - د . قاسم غني تاريخ التصوف في الإسلام ص 77 . ( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي المقدمة في التصوف وحقيقته ص 21 .