الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
259
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ومن قال عرفته بالعجز ، فالعاجز منقطع والمنقطع كيف يدرك الذات . ومن قال عرفته كما وصف نفسه بتعريفه ، فقد قنع بالخبر والأثر . ومن قال عرفته كما وصف نفسه بتعريفه ، فالمعروف شيء واحد لا يتجزأ ولا يتبعض . ومن قال المعروف عرف نفسه ، فقد أقر بأن العارف في البين متكلف ، لأن المعروف لم يزل كان عارفاً بنفسه . يا عجباً من لم يعرف شعرة من بدنه كيف نبتت سوداء أم بيضاء ، كيف يعرف مكنون الأشياء ؟ وكيف يعرف مكنون سر الله عز وجل ؟ فمن لا يعرف المجمل والمفصل ، ولا يعرف الأول والآخر والتصاريف والعلل والحقائق والخيال ، لا يصح له معرفة من لم يزل » « 1 » . ويقول الشيخ أبو طالب المكي : « سُئِلَ [ الشيخ أبو يزيد البسطامي ] فقيل له : كيف عرفت الله ؟ فقال للسائل : لو عرفت الله لما كنت تسألني عنه ، ومن لم يعرف الله فلا يعرف قول العارف ، ومن عرف الله استغنى عن السؤال » « 2 » . ويقول الإمام القشيري : « سئل بعض العارفين : ما علامة أنك تعرفه ؟ فقال : ما أهم بمخالفته إلا نادى مناد من قلبي : استح مني » « 3 » . ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره : « قيل لبعض العارفين : أي شيء أضوء من الشمس ، قال : المعرفة . قيل أي شيء أنفع من الماء ، قال : كلام أهل المعرفة . قيل : وأي شيء أطيب من المسك ، قال : وقت العارف . قيل : وما حرفة العارف ، قال : النظر إلى صنع الربوبية ، وأعلام لطائف القدرة » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة كنه ما لا بد للمريد منه ورقة 4 أب . ( 2 ) - الشيخ أبو طالب المكي علم القلوب ص 235 . ( 3 ) - د . إبراهيم بسيوني - الإمام القشيري سيرته آثاره مذهبه في التصوف ص 310 . ( 4 ) - الشيخ أحمد الرفاعي - حالة أهل الحقيقة مع الله ص 6 .