الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

200

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

مادة ( ع ر ف ) الأعراف في اللغة « الأعراف : الحاجز بين الجنة والنار » « 1 » . في القرآن الكريم وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم مرتين ، منها قوله تعالى : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ « 2 » . في الاصطلاح الصوفي الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره يقول : « الأعراف : رجال هم أعظم الرجال في المن - زلة ، فإن لهم الاستشراف على المنازل . فما أشار بالأعراف هنا هذا الشيخ إلى من تساوت حسناته وسيئاته وإنما أخذه من حيث من - زلة الاستشراف ، فإن الأعراف هنا هو السور الذي بين الجنة والنار باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ، وهو الذي يلي الجنة ، وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ « 3 » وهو الذي يلي النار ، فجعل النار من قبله ، أي : يقابله ، والمقابل ضد ، فلم يجعل السور محلًا للعذاب وجعله محلًا للرحمة بقوله : باطنه فيه الرحمة . . . فأهل الأعراف في محل رحمة الله ، وذلك هو الذي أطمعهم في الجنة ، وإن كانوا بعد ما دخلوها ، ثم ذكر أن لهم المعرفة بمقام الخلق ، فقال : يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ أي : بما جعلنا فيهم من العلامة ، وقوله : وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ « 4 » لم يدخلوها فإنهم في مقام الكشف للأشياء » « 5 » .

--> ( 1 ) - المعجم العربي الأساسي ص 834 . ( 2 ) - الأعراف : 46 . ( 3 ) - الحديد : 13 . ( 4 ) - الأعراف : 46 . ( 5 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 10 .