الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

346

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ينبوع الرقائق ومجموع الدقائق . فقال الظلام : لئن كان في جمعك ساعة إجابة ففي كل ليلة من جمعي تلك الساعة المستطابة ولم نسمع من يقول يا نهار فيناديك ولا ذكر عاشق أوقاتا يناديك ينام الليل ليحيي النهار . فقال النور : هل سمعت أيها السمير النديم أن في الآخرة ظلام فحيم ، وهل أنت إلا صفة جلال وهل أنا إلا محض جمال خصك بفرضين وخصني بثلاثة لتمييزي عليك يا أخا الرثاثة . قال الظلام : ألم يخصني دونك بالقيام . فقال النور : أوما ميزني عنك بالصيام . قال الظلام : ألم يفردني بالمعراج . فقال النور : وما أسعدني بيوم عرفة مجمع الحجاج . قال الظلام : لِمَ لمْ يظهر فيك النجوم والكواكب المنيرة . فقال النور : وهل للفرع والجزء ظهور لدى الأصل . . . ولولا ضعف نور كوكبك عن مماثلة نور كوكبي الوهاج ما احتيج فيك مثلي إلى إيقاد شمعة وسراج لكن لا خفا أن نور كوكبك من ضياء كوكبي مكتسب ، ومن أدرك سر المقابلة والانعكاس بملابس الالتباس ما احتجب ، وعلم أن نورك مفاض عني وهذا مقام لا يدرك بالتمني . قال الظلام : يكفيني صفة سوادي وإني ثابت لا أتغير وهذا يدل على ثبات ودادي ولو كثرت عليَّ الأيادي وإذا أردت ذلك لم يحبني له فؤادي إذ الخروج عن الطبيعة لا يمكن في هذه الشريعة ويكفيك من صفة البياض التكدير والتغيير وهذا أمر يوجب منك التطير . فقال النور للظلام : لا طيرة في الإسلام وهل رأيت من ذي البياض إلا تحاملًا أو مدح السواد إلا جاهلًا أو متجاهلًا . قال الظلام : ألم تعلم إن في ثلثي الأخير التجلي . فقال النور : نعم وبذا نلت التعلي لأني وإن كنت لا أخلو عنه كذلك لكن النص .