الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

333

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فالظل تدنٍّ في المرتبة الوجودية ، وإشارة إلى المرتبة الأدنى دائماً ، جسم الشخص مثلًا ظل حقيقته وهكذا . . . يقول : « ظل الأشخاص أشكالها فهي أمثالها وهي ساجدة بسجود أشخاصها ، ولولا النور الذي هو بإزاء الأشخاص ما ظهر الظلال » « 1 » . الظل : نمطية علاقة الحق والخلق يتصور ابن عربي العلاقة بين الحق والخلق كالعلاقة بين الصورة والأصل ، فالصورة لا وجود لها في عينها وإنما تكتسب وجودها بوجود الأصل ، وهي وإن كانت غير الأصل إلا أنها موصلة إليه بشكل من الأشكال ، ودالة عليه . يقول : « إنما جعل النهار ظلًا لليل ، لأن الليل هو الأصل ، وكذلك الجسم هو الأصل ، فإنه بعد التسوية انسلخ منه النهار عند التفتح فكان مدرجاً فيه من أجل الحجاب ، فلما أحس بالنفخة الإلهية سارع إليها فظهر ما كان مسلوخاً منه . . . » « 2 » . الظلال لا تؤثر في أحدية الفعل يوحد ابن عربي الفعل في الكون بأجمعه وينسبه إلى الحق فقط ، فهو الفاعل تعالى في كل فعل . وليس أكمل من استعارة الظلال في التعبير عن تبعية ظل الصورة لفعل الأصل . فالحركة المرئية في الظل هي في الحقيقة للأصل . لذلك كل فعل في الكون تنطبق عليه الآية التي تنفي وتثبت . . . وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ « 3 » فنفى وأثبت وأكد نسبته إلى الحق . يقول : « ظلك على صورتك وأنت على الصورة ، فأنت ظل ، قام الدليل على أن التحريك للحق لا لك ، كذلك التحريك لك لا للظل » « 4 » . . « 5 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 435 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي أيام الشأن ص 9 . ( 3 ) - الأنفال : 17 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي التراجم ص 30 . ( 5 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 748 745 . .