الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

178

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

المرحلة الثانية : مرحلة الدخول في الغربة : في هذه المرحلة يفقد الصوفي الوعي ، وينتابه الوجد ، ويعيش في حالة معروفة تغيبه عن كل شيء وعن كل حي . وهي ( حالة السكر ) . وفيها ينعدم الفرق بين الخالق والمخلوق . . . ويصبح وكأنه لا يرى الواحد إلا بالواحد ، حيث يتحد الغائب بالشاهد . وهنا يصل إلى باب عين اليقين ، وعليه أن يتابع السير إلى باب الروح الكلي سائحاً في آفاق الطرائف واللطائف . . . المرحلة الثالثة : مرحلة الوصول إلى المشاهدة : مرحلة الصحو الثاني . . . حال الصحو والتمكين لا يغيب سمعه في بصره لتملكه ناصية الحال ، ويفهم بالوعاء الوجودي المستعد لفهم المقال . . . أخرج من وهج المكابدة إلى روح الحال . . وفتح له باب من المشاهدة فوجد دواءه وفاض وعاءه ، وصدرت منه كلمات الحكمة . . . ي - بادئه الحق وأنوار اليقين ويرفع عن قلبه الحجب ويستنير بأنوار المشاهدة » « 1 » . [ مسألة - 25 ] : في الخصال التي تسهل الطريق إلى الله يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « خصلتان يسهلان الطرق إلى الله : المعرفة والمحبة ، حبك للشيء يعمى ويصم عن غيره : اعرف الله ثم استرزقه من حيث شئت غير مكب على حرام ، ولا راغب في حلال ، وانصح الله في عباده ولا تخنه في أمانته » « 2 » . [ مسألة 26 ] : في أقسام الاستقامة على الطريقة يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « منهم : من استقام على طريق التوحيد والمعرفة ، ثم اضطرب في طريق الطاعة والخدمة ، ثم دنس نفسه بالذنوب والمعصية برؤية خلقة التوحيد والمعرفة ، وعاش في الدنيا على الجهل والغفلة فهو في خطر عظيم إلا أن يرحمه أرحم الراحمين . ومنهم : من استقام على طريق صدق العبودية ، ثم اضطرب على طريق صفاء ذكر

--> ( 1 ) - د . محمود قمبر المعرفة عند الصوفية ( مدخل نفسي ) مجلة حولية بكلية التربية بجامعة قطر الدوحة العدد الخامس 1987 ص 65 63 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 1 ص 170 .