الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
131
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ومعنى ذلك : أن يأخذ ما يأخذ بحال العبودية ، وخضوع البشرية لا للّذة والشهوة » « 1 » . ومن ذلك يقول الشيخ محمد ماضي أبو العزائم : « الشهود : عبارة عن دوام استحضار الأسماء الربانية والنعوت القدسية في معالم المشاهد الكونية ، بمعنى أن تنمحي عنه ظلال الآثار الحاجبة بنور الأسرار ، فيشهد من كل أثر نور المؤثر شهوداً يجعل الشاهد حاضراً في معية الحق ، مشاهداً لأنوار التجليات ، والشهود مقام السالكين ، وقد يكشف الملكوت الأعلى لأولي القرب من كمّل الأولياء » « 2 » . ومن ذلك يقول الشيخ علي البندنيجي : « الشهود : هو بمشاهدة هوية الحق ، وسريان نور الوجه الباقي في الأشياء لا بعين الرأس » « 3 » . ومن ذلك يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « الشهود : رؤية الحق بالحق » « 4 » إلى أن ينتهي العبد بمقام ( وحدة الشهود ) ، قيل للشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : إن أبا يزيد يسرف في الكلام . فقال قدس الله سره : وما بلغكم من إسرافه في كلامه ؟ قالوا : سمعناه يقول : سبحاني سبحاني ، أنا ربي الأعلى . فقال قدس الله سره : إن الرجل مستهلك في شهود الإجلال فنطق بما استهلكه ، لذهوله عن الحق عن رؤيته إياه ، فلم يشهد إلا الحق تعالى ، فنعته فنطق به ، ولم يكن من علم ما سواه ، ولا من التعبير عنه ظناً من الحق به . ألم تسمعوا مجنون بني عامر لما سئل عن اسم نفسه ، فقال : ليلى ، فنطق نفسه ولم يكن من شهود إياه فيه « 5 » .
--> ( 1 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف - ص 118 . ( 2 ) - الإمام محمد ماضي أبو العزائم شراب الأرواح ص 198 . ( 3 ) - الشيخ علي البندنيجي مخطوطة شرح العينية ص 67 . ( 4 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني اصطلاحات الصوفية ص 153 . ( 5 ) - د . عبد الرحمن بدوي شطحات الصوفية ج 1 ص 89 .