الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

132

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

8 - الفناء ومن أهداف الطريقة التحقق بمرتبة الفناء التي لها أكثر من معنى كغيرها من المصطلحات الصوفية ومنها : إنها تشير عند أهل الطريقة إلى معنى أخلاقي حين تعرف بأنها « فناء صفة النفس » « 1 » أو أنها « سقوط الأوصاف المذمومة » « 2 » . فمن فنى عن الأوصاف المذمومة ظهرت عليه الصفات المحمودة . والفناء يعني أيضاً الفناء عن الحظوظ الدنيوية « 3 » . ويعني فناء الإنسان عن إرادته أيضاً ، وبقائه بإرادة الله ، وإلى هذا يشير الشيخ الطوسي بقوله : « وأيضاً الفناء هو فناء رؤيا العبد في افعاله لأفعاله بقيام الله له في ذلك » « 4 » وهذا الفناء هو الفناء عن إرادة السوى . ويجعل الإمام القشيري تدرج الصوفي في الفناء على النحو الآتي : الأول فناؤه عن نفسه وصفاته ببقائه بصفات الحق ، ثم فناؤه عن صفات الحق بشهوده للحق ، ثم فنائه عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق « 5 » . والفناء عندنا هو ثمرة اتباع المريد الكامل ظاهراً وباطناً لشيخ الطريقة قدس الله سره ، وهو تلذذ المريد بقبس الأنوار الروحية التي تغزو قلبه من شيخه ، وأن هذا الفناء يتحول بدوره إلى قنطرة الفناء التالية وهي الفناء في حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، إذ يتحول هذا الفناء إلى مرحلة الفناء التالية وهي الفناء في الله تعالى . ومن هنا كانت الطريقة سلماً صاعداً ذا درجات نهايتها عند الذات العلية ، وسفراً يرقى في معارج حتى ذروة الفناء الأعظم ( الفناء في الله تعالى ) .

--> ( 1 ) - الشيخ الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 417 . ( 2 ) - الإمام القشيري - الرسالة القشيرية ص 36 . ( 3 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف - ص 123 ( بتصرف ) . ( 4 ) - الشيخ الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 417 . ( 5 ) - الإمام القشيري - الرسالة القشيرية ص 111 .