الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
128
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فمن أهداف الطريقة : التخلي عن الأخلاق الدنية والتحلي بالأخلاق المحمدية ، التي تعني مراتب الكمال في العبودية . 2 - المحبة الإلهية من الأهداف التي خلق الله تعالى الإنسان لأجلها هي وصوله إلى مرتبة المحبة الإلهية التي وصفها سبحانه وتعالى في قوله : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 1 » ، إذ إنها أسمى علاقة روحية تفضل بها الباري عز وجل على عباده . إن طريق الوصول إلى هذه المحبة هو اتباع حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم وذلك لقوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 2 » فبين سبحانه وتعالى بأن هذا الاتباع هو الباب إلى حب الرب عز وجل للعبد ومن ثم تقريبه . وليس الاتباع إلا تطبيق الشريعة بكاملها فرضاً ونفلًا ، ظاهراً وباطناً ، أي أنه الطريقة ، فمن أهداف الطريقة الوصول إلى المحبة الإلهية . 3 - الخلود والحياة الأبدية ومن أهداف الطريقة إيصال المريد إلى مرتبة الخلود والحياة الأبدية ، المرتبة التي أشار إليها الحق تعالى بقوله : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 3 » ، فالشهداء بنص القرآن أحياء في الدنيا والآخرة ، لا تبلى أجسادهم في التراب ، وإذا كانت الشهادة هي الموت الحسي في الجهاد الأصغر ، فان الشهادة تعني بالضرورة الموت المعنوي في الجهاد الأكبر أيضاً ، أي جهاد النفس ، فهؤلاء لا يموتون بل يخلدون ويتساوى محياهم ومماتهم ، يقول تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ
--> ( 1 ) - المائدة : 54 . ( 2 ) - آل عمران : 31 . ( 3 ) - آل عمران : 169 .