الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
129
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ « 1 » . إن من أهداف الطريقة أن تجعل العابد السالك المتفاني في الله تعالى خالداً وحياً لا يعتريه الموت والفناء ، وإنما يكون انتقاله من عالم إلى عالم ، فهو يعانق عالم الحق ، والحق يعانقه والخلود والشهود محيطان به . 4 - مرتبة الولاية لما كانت الطريقة هي تطبيق نهج الاستقامة لقوله تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً « 2 » . ولما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 3 » . فالطريقة توصل إلى مرتبة ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . ولما كانت هذه المرتبة هي مرتبة الأولياء لقوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 4 » . فأحد أهداف الطريقة أن يصل العبد إلى مرتبة أولياء الله الصالحين الذين أشار إليهم في قوله : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي « 5 » .
--> ( 1 ) - الجاثية : 21 . ( 2 ) - الجن : 16 . ( 3 ) - الأحقاف : 13 . ( 4 ) - يونس : 62 . ( 5 ) - الفجر : 27 - 30 .