الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

114

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

« لا تقولوا كما يقول بعض المتصوفة : نحن أهل الباطن وهم أهل الظاهر . هذا الدين الجامع ، باطنه لب ظاهره ، وظاهره ظرف باطنه ، لولا الظاهر لما بطن ، ولولا الظاهر لما كان الباطن ولما صح . القلب لا يقوم بلا جسد ، بل لولا الجسد لفسد ، والقلب نور الجسد . . . هذا العلم الذي سماه بعضهم علم الباطن هو إصلاح القلب . . . إذا انفرد قلبك بحسن نيته وطهارة طويته ، وقتلت وسرقت وزنيت ، وأكلت الربا وشربت الخمر ، وكذبت وتكبرت ، وأغلظت القول ، فما الفائدة من نيتك وطهارة قلبك ؟ وإذا عبدت الله وتعففت ، وصمت ، وتصدقت ، وتواضعت ، وأبطن قلبك الرياء والفساد ، فما الفائدة من عملك ؟ » « 1 » . إذا فالشريعة تحيط بالطريقة والطريقة تقوم بالشريعة ، وهذه الإحاطة الحكمية والقيومية الفعلية بينهما تبين حقيقة الخطأ الكبير الذي وقع فيه كل من زعم أنهما نهجان مختلفان ، والحق أنهما نهج وتطبيق . إن هذا الفهم الخاطئ كان قد ظهر على مر التاريخ بغير هذه الصورة أو الترتيب ، وإن كان لا يختلف كثيراً في المضمون ، فقد ظهر جماعات ادعوا بأن نهج الطريقة هو طريق الوصول إلى معرفة الله عز وجل من غير حاجة إلى الالتزام بفروض الشريعة . وفي عالم اليوم هنالك أشكال مختلفة لمثل هذه الدعوات تتبناها على وجه الخصوص بعض الحركات الدينية في الغرب ، والتي نسبت نفسها من غير وجه حق إلى التصوف . وظهر من يدعي أن سلوك نهج الطريقة يمكن أن يصل بالإنسان إلى مرحلة من المعرفة بربه عز وجل تسقط عندها فروض الشريعة عنه . وفي هذه الآراء والدعاوى انحراف تام عن المعنى الحقيقي للطريقة الذي يتلخص بكونه تطبيق حي للشريعة ، ولقد كان مشايخ الطريقة على مر الزمان يؤكدون هذا المعنى بالقول

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد الرفاعي البرهان المؤيد - ص 62 61 .