الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

115

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والفعل ويوضحونه للناس . فعندما سمع الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره رجلًا يدعي أن أهل المعرفة يصلون إلى مرتبة يتركون العبادات من باب البر والتقوى ، استنكر قوله وقال رداً عليه : « إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال وهو عندي عظيمة [ أي من الذنوب العظيمة ] ، والذي يسرق ويزني أحسن حالًا من الذي يقول هذا ، فإن العارفين بالله تعالى أخذوا الأعمال عن الله تعالى ، وإليه رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا إن يحال بي دونها » « 1 » . ويقول حضرة السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « ترك العبادات المفروضة زندقة وارتكاب المحضورات معصية ، لا تسقط الفرائض عن أحد في حال من الأحوال » « 2 » . ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره : « إن الطريق محجة بيضاء وكل ما فيه من قول وفعل ، بطن وظهر ، لا يجاوز دائرة الشرع ، وكل ما خالف الشرع فهو زندقة » « 3 » . ويقول الشيخ أبو عثمان يحيى النيسابوري : « خلاف السنة يا بني في الظاهر علامة رياء في الباطن » « 4 » . إن الخطأ في فهم مصطلحي الشريعة والطريقة عند البعض ناشئ من توهم الفصل بين الشريعة والطريقة فصلًا حاداً ، إذ يظن أن الشريعة هي الفقه فقط والطريقة هي التصوف فقط ، والحق هو ما قال به حضرة الرسول الأعظم : من أن الشريعة هي أقوال ( أي أحكام ) يشمل قلب الإنسان وقالبه ، والطريقة أفعال ( أي تطبيق ) متعلق بالقلب والقالب ، وعلى هذا فإن أدنى تطبيق لأي حكم من أحكام الشريعة سواء المتعلق بالقلب أو القالب فإن ذلك يعني شيئاً من الطريقة .

--> ( 1 ) - الإمام القشيري - الرسالة القشيرية ص 31 . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 29 . ( 3 ) - سليمان سليم علم الدين التصوف الاسلامي ص 474 . ( 4 ) - الإمام القشيري - الرسالة القشيرية ص 21 .