الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

113

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إشكال وإيضاح ( 2 ) : قد يتبادر إلى أذهان البعض من أن أهل الفقه أو العاملين بالجانب الفقهي هم أهل الشريعة ، وإن أهل التصوف أو الدراويش هم أهل الطريقة ، وهذا تصور غير دقيق . إذ إن العوام من المسلمين حين يصومون فيتركون الطعام والشراب والنكاح مثلًا أو يصلون فيتقنون أركان الصلاة من قيام وقراءة وركوع وسجود ، وهم في هذه الصور التعبدية يطبقون الجانب الفقهي من الأحكام الشرعية ، وهذا التطبيق هو في حد ذاته فعل ، وبما أن الطريقة أفعال ، فهو جزء من الطريقة . فهم في هذا يعملون بالجزء الفقهي أو الظاهري من الطريقة . وليسوا مجردين عن الطريقة كلياً كما قد يتصور ، وإلا فإن ذلك يستلزم الفصل بين الشريعة والطريقة بوجه من الوجوه ، وهذا غير صحيح . نعم قد يكونوا في تطبيقهم هذا غافلين عن تطبيق الجزء الصوفي أو ما نسميه الجانب الروحي في العبادة ، فلا يترك المسلم مثلًا الشهوات والغفلات في صيامه ولا يكون في حضور قلبي مع ربه في صلاته وبهذا تكون طريقة تطبيقه للشريعة غير كامله ، فهو قد أخذ الفقه من العلماء وطبقه فنال بذلك جزء الشريعة الفقهي وظاهر الطريقة ، ويحتاج لكي يتم عنده الدين ، وتكتمل دائرة شريعته إلى السلوك الصوفي على أيدي العارفين لكي تصفو نفسه ويطهر قلبه وتترقى روحه ، حتى يتذوق لذة التبتل الحقيقي في الصيام ، ومتعة المعراج الروحي في الصلاة ، وهكذا مع بقية العبادات . وبالمقابل فإن ظن البعض أن الصوفية هم أهل الطريقة وهم غير أهل الفقه أو الشريعة ، هو مغالطة كبيرة ، إذ كما تبين أن الطريقة التطبيق للشريعة كاملة ، وما دام من أحكام الشريعة الجزء الفقهي وهم ضرورة يطبقونه فهم أهل فقه وتصوف ، فليست الطريقة تطبيق الجانب الروحي فقط بل كلا الجانبين معاً ، وأي خلل في تطبيق أي جانب هو بسبب المطبق وليس الطريقة ، فعلى قدر نقص التطبيق في الأحكام الفقهية أو الصوفية عند المسلم يكون النقص الروحي ، إذ أن الأحكام الشرعية هي الأساس الذي ينطلق من العمل بها إلى عالم الحقائق . وفي هذا يقول السيد الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :