الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

103

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الشريفة التي تبين حالة التزكية هذه والتأثير الروحي الذي جعله حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم في الإمام علي كرم الله وجه قوله : النظر إلى وجه علي عبادة « 1 » . إن تسمية حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم للإمام علي كرم الله وجه نائباً عنه يخلفه في توصيل الطريقة لقلوب المسلمين يكون قد شرع سُنة سار عليها الإمام علي كرم الله وجه وكل اتباعه من بعده . فقد قام الإمام علي كرم الله وجه بتسمية وراث علومه الروحية وأحواله الزكية وخلفائه في إرشاد المسلمين ، وهكذا فعل من جاء من بعده ، ومن شيخ إلى شيخ وإلى زمننا الحاضر . إن هذا التعاقب المستمر في النيابة الروحية عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم شكل أحد أعمدة الطريقة وهو ما يعرف في مصطلحاتها ب - ( سلسلة مشايخ الطريقة ) . وكل شيخ في زمانه يتشبع بالأنوار المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ويصبح كأنه صورة محمدية مشعةً بالنور والبركة بإذن الله ، فيزرع نور الطريقة ( قوتها الروحية ) في قلوب المريدين من الإنس والجن . إن انتقال الأنوار المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها روحياً من شيخ إلى شيخ يربط اللاحق بالسابق ارتباطاً روحانياً يجعل السلسلة كلها وكأنها شيخ واحد ، وكل مريد يرتبط بأحد مشايخ السلسلة في زمنه فكأنه مرتبط بالسلسلة كلها ، وبهذا إن مشايخ الطريقة يمثلون المسار الروحي للسيل النوراني المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها الذي نصطلح على تسميته ب - ( البركة ) والتي هي : القوة الروحية أو الهمة العلية ، الجامعة في ذاتها لكل الأسرار والعلوم والنفحات والقدرات التي بها يستطيع الوارث المحمدي ( الشيخ ) أن يحيي الدين في قلوب المريدين . هذا الانتقال الكامل للأنوار المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها يسمى ( الإذن بالمشيخة ) وبواسطتها يستطيع الشيخ أن يمارس واجباته الروحية في الإرشاد ، وتطهير النفوس ، وعلاج القلوب ، وبقية مهام أستاذية الطريقة . من الجدير بالذكر إن انتقال نور الطريقة إلى المريدين باللمسة الروحية يختلف عن انتقاله إلى المشايخ ( قدس الله أسرارهم ) ، لأن المريد لا يكون مهيئاً بالتشبع بالنور تشبعاً كاملًا كما هو الحال عند المشايخ الذين يختصون بذلك ، وإنما يصل النور إلى قلب المريد

--> ( 1 ) - المعجم الكبير ج 10 ص 76 برقم 10006 .