الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
104
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وين - زرع فيه كما تن - زرع البذرة في الأرض ، فيحصل من هذا الاتصال النوراني ، ارتباط روحي بين المريد والشيخ ، ثم لا تلبث هذه البذرة أن تمد المريد بالمحبة التي تحمله على الطاعة الكاملة ، وهذه الطاعة تؤهل تؤدي بالضرورة إلى نمو النور في داخله كما تنمو البذرة إلى أن تصبح شجرة مباركة تمتد فروعها وأغصانها في كل خلية حسية أو ملكة باطنية من خلايا المريد وملكاته ، محققةً إياه بدعوة حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم التي يقول فيها : اللهم اجعل لي نوراً في قلبي ، ونوراً في قبري ، ونوراً في سمعي ، ونوراً في بصري ، ونوراً في شعري ، ونوراً في بشري ، ونوراً في لحمي ، ونوراً في دمي ، ونوراً من بين يدي ، ونوراً من خلفي ، ونوراً عن يميني ، ونوراً عن شمالي ، ونوراً من فوقي ، ونوراً من تحتي ، اللهم أعطني نوراً ، اللهم اجعل لي نوراً ، اللهم عظم لي نوراً ، واجعلني نوراً « 1 » . لقد بقي الارتباط الروحي بالحضرة المحمدية المطهرة قائماً وسيبقى إلى يوم القيامة لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : من صافحني أو صافح من صافحني إلى يوم القيامة دخل الجنة « 2 » . ولما كانت هذه المصافحة أو اللمسة الروحية تعين العبد على تطبيق الطريقة كلها شاع تسميتها بالطريقة ، فيقال لمن يبايع أنه أخذ الطريقة . إذاً اللمسة الروحية ( المبايعة ) هي وسيلة الاتصال أو الارتباط الروحي بين العبد ومصدر القوة الروحية الذي هو حضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من طريق سلسلة مشايخ الطريقة . إن الطريقة من خلال هذا الارتباط تعيد بناء الإنسان قلباً وقالباً ، وتربطه بمولاه في كل فكر ونية وقول وعمل ، بل في كل موقع من مواقع إنسانيته ، في حياته الخاصة مع ربه ، وفي حياته العامة مع الناس . وبهذا نكون قد بينا المضمون الذاتي لمصطلح الطريقة . .
--> ( 1 ) - ورد بصيغة أخرى في المعجم الأوسط ج : 4 ص : 96 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) - ذكر الشيخ محمد بن عقيلة في مخطوطة دار المخطوطات العراقية برقم 11353 ورقة 2 أ 5 ب .