الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
100
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وصدقوا ما عاهدوا الله عليه . لقد تمثل أولئك الورثة عبر الأجيال بقسمين من الرجال : القسم الأول : وهم الذين ورثوا علم التزكية ، فصاروا مع الزمن يسمون بالأئمة أو الفقهاء أو المجتهدين فهم يعملون العقل في استنباط الأحكام الفقهية من مصادرها بناءً على قواعد وأصول شرعية متعارفة عند أصحاب هذا العلم . فعنوا بسن الأحكام والفتاوى التي تناسب العصر الذي هم فيه وعملوا على العمل بها ما أمكنهم ذلك . القسم الثاني : وهم الذين ورثوا حالة التزكية ، فصاروا مع الزمن يسمون بالمشايخ أو العارفين بالله ، بنوره يستنبطون الاحكام الصوفية من أذكار وأوراد وأدواء قلبية ومراتب كمالية ، من القرآن الكريم والسنة المطهرة . ويربطون الناس بمصدر القوة الروحية . * * * ولكي نلم بهذا الموضوع بكل متعلقاته ، نعرج على توضيح الكيفية التي يتم بواسطتها الارتباط بمصدر الطاقة الروحية ، التي تغذي النفس تملؤها بكل المشاعر والأحاسيس والبركات الروحانية والرحمانية التي تجذبه وتدفعه للسير في الطريقة بكل ثبات واستقامة . فالمسلم أما يعبد الله بنفسه وهواه وفي هذا خطر عظيم ، وأما يعبد الله بالله وهذا هو الفوز العظيم . والحد الفاصل بين العبادتين أو نقطة التحول الرئيسة في حياة المسلم التعبدية هو الارتباط الروحي المذكور . فما هي الحقيقة الروحية لهذا الارتباط ؟ وكيف يتم ؟ إن الأساس في فهم هذا الجانب من الطريقة يرجع إلى أصل الطريقة وحقيقتها والمنبع الذي تفيض منه أسرارها ، أي إلى حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، وذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم في ذاته نور لقوله تعالى مخبرا عنه صلى الله تعالى عليه وسلم : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ « 1 » وهذا النور الذي
--> ( 1 ) - المائدة : 15 .