الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
101
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أرسله الله رحمة للعالمين هو المقصود بالمصدر الروحي الذي يجب على المسلمين الارتباط به لما اخبر به الحق تعالى من أنه يهدي به من اتبع رضوانه سبل السلام . إن ارتباط الصحابة الكرام مع حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم تم في زمن الرسالة من طريق المصاحبة التي أشرنا إليها ، فكان صلى الله تعالى عليه وسلم يزكي أنفسهم ويطهر قلوبهم ويرقي أرواحهم بنظراته النورانية وكلماته الربانية وأنفاسه الرحمانية ، ثم جاءت آية المبايعة لتنص على الكيفية الخاصة بالارتباط مع النور المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ، فقال عنها : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً « 1 » ، فكانت المصافحة يداً بيد هي وسيلة الارتباط التي تنقل الإشعاعات النورانية المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها من حضرته صلى الله تعالى عليه وسلم إلى داخل المبايع ، فتن - زرع في أرض قلبه ، ولما كان النور المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها لا يتجزأ ولا ينقسم ولا يتبعض ، وإنما يمتد فإن نزوله في قلب المبايع يعني نوع ارتباط بين المسلم والحضرة المحمدية ، ومن خلال هذا الإشعاع النوراني المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها تحصل للمسلم الحالات الروحية إذا ما سار المسلم على نهج الطريقة أي : طبَّق أحكام الفقه والتصوف . ولأن هذه المصافحة تجمع بين الجانب الحسي ممثلًا باللمسة ، وبين الجانب الروحي ممثلًا بانتقال الإشعاع النوراني المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ، فإننا نسميها ب - : اللمسة الروحية . لقد تيسر للصحابة الكرام الحصول على الطريقة في زمن الظهور المحمدي فكانوا بواسطة اللمسة الروحية ، أصحاب حالات لا يسع المجال لذكرها ومنها ما ورد في الحديث من رقص جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه بين يديه صلى الله تعالى عليه وسلم لما قال له صلى الله تعالى عليه وسلم : أَشْبَهتَ خَلقي وخُلقي « 2 » ، وذلك من لذة الخطاب « 3 » .
--> ( 1 ) - الفتح : 10 . ( 2 ) - صحيح البخاري ج : 2 ص : 960 ، أنظر فهرس الأحاديث . ( 3 ) - الشيخ جلال الدين السيوطي الحاوي للفتاوي ج 2 ص 234 .