الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
95
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ولكن في القرن الهجري الثاني وبعد نكبة أهل بيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتغير نظام الخلافة الإسلامية ، وحين ضج إلى مخالطة الدنيا ، قام أهل الصلاح والتقوى بتدوين العلوم الإسلامية ، فكان أن اختص أناس بقراءة القرآن الكريم فسموا القراء ، وظهرت جماعة عنيت بالحديث النبوي الشريف سموا المحدثين . وتكونت جماعة ببيان الرأي والفتوى في أحكام الدين المتعلقة بالبدن عبادات ومعاملات ، أي اعتنوا بالقسم الأول من الأحكام الشرعية ، وقد سمي هؤلاء الفقهاء ، وسمي الجانب الذي تبنوه في الدين علم الفقه . وكبقية العلوم ظهر قوم تخصصوا بالأحكام المتعلقة بباطن الإنسان وكل ما يؤدي إلى تصفيته ، فسموا الصوفية ، وسمي العلم الذي تخصصوا به علم التصوف ، ثم تطور إلى الاشتهار باسم الطريقة . من ذلك يتبين أن إطلاق اسم معين على حالةٍ كالطريقة ، ليس كإطلاق اسم معين على مولود جديد ، بل يمر ذلك الإطلاق بتطورات تبعاً لتطور ذلك المفهوم . وغني عن الذكر أن تخصص كل جماعة من العلماء بعلم من علوم الشريعة الإسلامية لا يعني البتة تركهم لبقية العلوم ، فكان كل منهم يقرأ القرآن ويحفظ الحديث النبوي الشريف ، ويتعلم أحكام الفقه ، ويجاهد نفسه في سبيل الحضور مع الله والتحقق بمقام الإحسان . وكذلك تمسك الجميع ببقية العلوم الإسلامية التي انتشرت آنذاك على قدر استطاعة كل منهم . . وبناءاً على ما تقدم نقول : إن علمي الفقه والتصوف قد حددا بشكل رئيس منهج التطبيق الظاهر والباطن للمسلم ، وهذا يوصل إلى أن أخذ المسلم بحضه من هذين العلمين يعني السلوك على منهج الاستقامة الذي سبق أن تبين أنه يرادف مصطلح ( الطريقة ) . اذاً ، لقد كانت الطريقة في زمن التن - زيل تطبيقاً كاملًا يؤخذ من حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهذا التطبيق كان بالاجمال ، فلما تطورت الأمور وتتابعت الأحداث