الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
96
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وأصبحت أحكام الإسلام مفرقة في علومه ، صار التطبيق بالتفصيل ضرورة حتمية ، والتطبيق بالتفصيل هو أن على المسلم أن يأخذ الأحكام الشرعية الظاهرة والباطنة من هنا وهناك لكي يتحقق بالتطبيق الكامل ، فهو يحتاج إلى العالم ليأخذ منه أحكام الفقه ، وإلى الشيخ العارف ليأخذ منه أحكام التصوف . ولكن هل الأخذ بجانبي الدين بهذا الترتيب يحقق المسلم بالطريقة التي كانت على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، والتي كان عليها الصحابة الكرام . والجواب القطعي عن هذا السؤال عندنا هو : كلا . لماذا . . ؟ ! لأن القول بذلك يعني عند أهل الحقيقة هو تجريد الدين الإسلامي من قوته الروحية وهمته النورانية ، فحضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم لم يأت ليظهر الأحكام المتعلقة بظاهر الإنسان وباطنه فقط ، أي لم يأت ليعطي ( علم التزكية ) فقط ، بل ليمد المسلم الذي يريد التطبيق بالحال الروحي الذي يحمله على الشعور والإحساس والخشوع فيما يقول أو يفعل من العبادة ، أي يمده بأحوال التزكية نفسها . فكم من مسلم في كل زمن يطلع على الأحكام الفقهية والصوفية للصلاة مثلًا ، ويحاول جاهداً أن يتقن ما يقول بلسانه ويحضر بقلبه ، فلا يفلح في ذلك ، ويجد نفسه مشتت الفكر ، سارح البال في أمور الدنيا وخطرات الهوى والشيطان . وإن حصل وخشع مرة أو مرات فإنه في معظم الأوقات الأخرى ، أما متذبذب أو في غفلة . فلماذا ؟ ذلك لأنه أخذ بالأحكام مجردة عن الوسيلة التي تمدها بالقوة وهي الحضرة المحمدية المطهرة ، الوسيلة والوحي والإلهام واسطة الاستفاضة والإفاضة بين الحق والخلق أزلًا وأبداً . إن المسلم يحتاج مع أخذه لاحكام الدين الظاهرة والباطنة ، وعمله بها إلى المحبة المطلقة لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم والارتباط الروحي به . وبغير هذا الارتباط فإن ثمار التطبيق للشريعة إذا لم تكن معدمة أو وهمية فإنها ضئيلة جداً ومحدودة في ظروف وحالات خاصة . وأبسط مثل معاصر يوضح حالة المسلم الذي يحاول العبادة بلا ارتباط روحي هو أنه