الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
92
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
والأمر نفسه ينطبق على قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ . . . « 1 » . وعلى كل موضع قرآني ذكر فيه لفظ ( الاستقامة ) أو أشير إليه . . فمصطلح ( الطريقة ) هو طريق الاستقامة الذي أمر الله عز وجل بسلوكه للوصول إلى مرتبة ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . ولكن ما حقيقة الاستقامة التي ارتبط بها مفهوم الطريقة ؟ وما طريق الاستقامة بالتحديد ؟ لقد بين القرآن الكريم معنى الاستقامة وحقيقتها في قوله عز وجل : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ « 2 » إذ تبين من نص الآية الكريمة أنها تعني الأوامر الإلهية التي يجب تطبيقها بكل دقة . وعلى هذا فالطريقة تعني : سلوك منهج التطبيق المتكامل والمثالي لتعاليم القرآن الكريم . ولما كان حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم هو القدوة الحسنة للكل فقد كان أول من طبق نهج الاستقامة كاملة ، فكان بذلك صلى الله تعالى عليه وسلم أول سالك لنهج الطريقة في الإسلام ، وسار على أثره واتبعه في نهجه آل بيته الأطهار وصحابته الأبرار . إذاً المراد بكلمة الطريقة : طريق القرآن الكريم ، ونهج الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم وأهل بيته الأطهار وصحابته الكرام ، أي الطريق المستقيم الذي ذكره الله تعالى في أول سورة في القرآن فقال سبحانه : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ « 3 » ، أي : طريق الحق والهداية ، طريق الله الذي نعم وفاز في الدنيا والآخرة من استقام عليه . ومن المهم الإشارة إلى أن ( أية الطريقة ) كما نسميها ، وردت ضمن سورة الجن ، في إشارة إلهية واضحة إلى أن الجن من خلق الله سبحانه وتعالى ، وأن الأمر باتباع الطريقة
--> ( 1 ) - فصلت : 30 . ( 2 ) - هود : 112 . ( 3 ) - الفاتحة : 6 - 7 .