الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

93

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

غير مقصور على البشر من الخلق فحسب وإنما يشمل الجن كذلك ، لأن الرسالة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها عامة شاملة ليست محدودة الزمان أو المكان أو نوع الخلق ، يقول تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 1 » . فالطريقة منهج تعبدي كامل للجن والإنس ، يقول تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » . هذه هي الطريقة في القرآن الكريم : المنهج المستقيم في تطبيق الأوامر الإلهية . المضمون الذاتي لمصطلح الطريقة وتأريخه لقد كان مصدر التشريع الأول لكل الأحكام الشرعية في الإسلام هو حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، فكان التبليغ بالأوامر والنواهي والتوجيهات الإلهية تصل الناس من خلاله صلى الله تعالى عليه وسلم متمثلةً في آيات الكتاب المبين . لم يقف التبليغ من قبله صلى الله تعالى عليه وسلم على مجرد توصيل الكلام الإلهي فقط ، بل كان ل حديثه صلى الله تعالى عليه وسلم دور أثر في توضيح معالم الطريق الذي يجب على المسلمين أن يسلكوه . فقد كان صلى الله تعالى عليه وسلم فضلًا عن تلاوته القرآن الكريم عليهم يفسره لهم ، ويوضح لهم كيف يتم تطبيقه عملياً في مختلف ظروف الحياة . وعلى سبيل المثال فإن الله تعالى أمر بإقامة الصلاة ، ولكنه سبحانه لم يوضح كيفية أداء الصلاة من حيث الوقت والعدد والهيئة والشروط والأركان والنواقض وكل ما يتعلق بها من أحكام في القرآن الكريم ، فقام حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم بتفسير هذا الأمر الإلهي ، وتوضيح المراد به من خلال أحاديثه الشريفة ، فحد للصلاة جميع أحكامها . ولكن ما تلك الأحكام ؟ إن التركيز على هذه النقطة بالذات مهم جداً ، إذ أن حضرته صلى الله تعالى عليه وسلم قد سن نوعين من الأحكام في كل طاعة ، فقال بأحكام تتعلق بظاهر العبد ، وقال أيضاً بأحكام تتعلق بباطنه ، وذلك لأن الإنسان بطبيعته التي أوجده الله عليها مزدوج الخلقة ، فهو مكون من

--> ( 1 ) - الأنبياء : 107 . ( 2 ) - الذاريات : 56 .