الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

91

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وجاء هذا التعبير في آية واحدة مخصص بصيغة ( ال التعريف ) وذلك في آية الطريقة ، وهي قوله تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً « 1 » مما يشير إلى أن مصطلح ( الطريقة ) في هذة الآية الكريمة يفيد معنى خاص ، أشار إليه القرآن العظيم في الكثير من آياته الكريمة . إن لفظ ( الطريقة ) بالمعنى الخاص هو أحد المصطلحات القرآنية ، ولما كان القرآن الكريم بإجماع العلماء والمفسرين ( يفسر بعضه بعضاً ) فلا أسلم ولا أفضل من الاستعانة بآيات القرآن الكريم نفسها لتفهم دلالات هذا المصطلح . فبالرغم من ورود هذه الكلمة معرفة مرة واحدة في القرآن الكريم إلا أن هناك إشارات ضمنية كثيرة تفيد المعنى الخاص ( الاصطلاحي ) لها في القرآن . في قوله تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ جاءت كلمة الطريقة مرتبطة بفعل الاستقامة ، وهذا يعني أموراً منها : 1 . إن الطريقة من قسم الأفعال ، وقد أكد ذلك حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : الطريقة أفعالي « 2 » . 2 . إن معناها متضمن في كل آية قرآنية تتحدث عن الاستقامة . وعلى هذا فإن معرفة المراد بالاستقامة في القرآن الكريم ، يؤدي بالضرورة إلى معرفة المعنى القرآني لمصطلح الطريقة . وعلى سبيل المثال : إن قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 3 » لم يذكر فيه صراحة مصطلح ( الطريقة ) ، ولكنه أشار إليها ضمناً من خلال لفظة ( الاستقامة ) ، لأن حقيقة الاستقامة هي : ( الاستقامة على الطريقة ) كما بينته آية الطريقة .

--> ( 1 ) - الجن : 16 . ( 2 ) - كشف الخفاء برقم 1532 . ( 3 ) - الأحقاف : 13 .