الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
67
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ما يكون على أيدينا من رفع ذلك عنه بالانتقام منهم فيحمدنا على ذلك ، فإنه ما عرفنا به مع اتصافه بالصبور إلا لندفع ذلك عنه ونكشفه » « 1 » . الشيخ عبد العزيز يحيى يقول : « الصبور جل جلاله : الذي لا يستعجل في مؤاخذة العصاة ومعاقبة المذنبين . وقيل : هو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه وهو أعم من الأول . وقيل : هو الذي لا تحزنه المعاصي حتى تؤديه إلى تعجيل العقوبة . وقيل : هو الذي إذا قابلته بالجفاء قابلك بالعطية والوفاء وإذا أعرضت عنه بالعصيان أقبل عليك بالغفران » « 2 » . الشيخ محمد ماء العينين بن مامين يقول : « الصبور جل جلاله : هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام منهم ، بل يؤخر ذلك إلى أجل مسمى ، ثم إن شاء بعد ذلك آخذهم ، وإن شاء عفى عنهم . فمعنى الصبور في صفة الله تعالى قريب من معنى الحليم ، إلا أن الفرق بين الأمرين أنهم لا يُؤَمَّنون العقوبة في صفة الصبور كما يأمنون منه في صفة الحلم » « 3 » . ثانياً : بمعنى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره يقول : « الصبور : فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان متحققاً به . والدليل على ذلك : أن قريشاً فعلوا به ما فعلوا نم شج رأسه وكسر رباعيته وأمثال ذلك ، فلم يدع عليهم ، ولا انتقم منهم ، بل قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون « 4 » » « 5 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 326 . ( 2 ) - الشيخ عبد العزيز يحيى الدر المنثور في تفسير أسماء الله الحسنى بالمأثور ص 99 . ( 3 ) - الشيخ محمد ماء العينين بن مامين فاتق الرتق على راتق الفتق ( بهامش نعت البدايات وتوصيف النهايات ) ص 263 . ( 4 ) - تفسير القرطبي ج : 8 ص : 273 . ( 5 ) - الشيخ يوسف النبهان جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص 270 .