الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
162
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وسواس العدو ، لودود صفاء القلب ولا يعلو الإخلاص من شيء لأنه لا غاية في العبودية من حيث العبد فوق الإخلاص ، ولا يقال إخلاص المخلص ، لأنه لا غاية بعد الإخلاص ، وقد قال الله تعالى : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ، ولم يقل ليسأل المخلصين عن إخلاصهم ، لأن غايته من الخلق فيما استعبدهم به ، فالإخلاص يعلو الصدق والصدق دونه . . . الصدق والإخلاص يتفقان في حال المخلص ، وينفرد الصدق بالصادق ، مع أول وجود الإخلاص ، فغاية وصف الموصوفين بالعبودية في الاستعباد هو الإخلاص ، والصدق في حقيقة صدقه يتولى بالإخلاص ، والمخلص في حقيقة إخلاصه يُتولى بالكفاية لوجود نفاذ البصيرة » « 1 » . ويقول الشيخ أبو علي الدقاق : « الإخلاص : التوقي عن ملاحظة الخلق . والصدق : التنقي من مطالعة النفس . فالمخلص لا رياء له ، والصادق لا إعجاب له » « 2 » . ويقول الشريف الجرجاني : « الفرق بين الإخلاص والصدق ، الصدق أصل وهو الأول والإخلاص فرع ، وهو تابع ، وفرق آخر الإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في العمل » « 3 » . ويقول الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر القادري : « الفرق بين الإخلاص والصدق ، أن الإخلاص عدم انقسام المطلوب ، والصدق عدم انقسام الطلب ، فحقيقة الإخلاص توحيد الطلب ، وحقيقة الصدق توحيد المطلب » « 4 » .
--> ( 1 ) - علي حسن عبد القادر - رسائل الجنيد ص 50 47 . ( 2 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 162 . ( 3 ) - الشريف الجرجاني التعريفات ص 13 12 . ( 4 ) - الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر القادري مخطوطة تحفة العبّاد وأدلة الورّاد لكتاب الدر المنتقى المرفوع في أوراد اليوم والليلة والأسبوع ورقة 11 ب .