الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

90

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إن السادة الصوفية هم أحرص الناس على حياة تعبدية خالصة ، تقوم أُسسها على السمع والطاعة ، والإذعان لنصيحة ناصح ، أو توجيه مرشد فنشأت بينهم تلك المدارس الروحية التي قامت على أعظم أساليب التربية والتقويم ، وأقوى صلات الروح بين الشيخ والمريد . ولذا يوصي العارفون بالله تعالى كل من أراد سلوك طريق الحق الموصل إلى معرفة الله ورضاه بالصحبة ، وروحها الاعتقاد والتصديق بهؤلاء المرشدين الدالين على الله تعالى ، الموصلين إلى حضرته القدوسية . الإمام أبو حامد الغزالي : قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى : « الدخول مع الصوفية فرض عين ، إذ لا يخلو أحد من عيب أو مرض إلا الأنبياء عليهم السلام » « 1 » . وقال رحمه الله : « كنت في مبدأ أمري منكراً لأحوال الصالحين ، ومقامات العارفين ، حتى صحبت شيخي ( يوسف النساج ) فلم يزل يصقلني بالمجاهدة حتى حظيت بالواردات ، فرأيت الله تعالى في المنام ، فقال لي : يا أبا حامد ، دع شواغلك ، واصحب أقواماً جعلتهم في أرضي محل نظري ، وهم الذين باعوا الدارين بحبي ، قلت : بعزتك ألا أذقنتني برد حسن الظن بهم ، قال : قد فعلت ، والقاطع بينك وبينهم تشاغلك بحب الدنيا ، فأخرج منها مختاراً قبل أن تخرج منها صاغراً ، فقد أفضت عليك أنواراً من جوار قدسي ، فاستيقظت فرحاً مسروراً وجئت إلى شيخي ( يوسف النساج ) فقصصت عليه المنام ، فتبسم وقال : يا أبا حامد هذه ألواحنا في البداية ، بل أن صحبتني ستكحل بصيرتك بأثمد التأييد . . . الخ » « 2 » . وقال أيضاً : « مما يجب في حق السالك طريق الحق أن يكون له مرشد ومرب ليدله على الطريق ويرفع عنه الأخلاق المذمومة ويضع مكانها الأخلاق المحمودة ، ومعنى التربية أن

--> ( 1 ) - االشيخ أحمد بن عجيبة - شرح الحكم ج 1 ص 7 . ( 2 ) - طه عبد الباقي سرور شخصيات صوفية ص 154 .