الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
91
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
يكون المربي كالزارع الذي يربي الزرع ، فكلما رأى حجراً أو نباتاً مضراً بالزرع قلعه وطرحه خارجاً ويسقي الزرع مراراً إلى أن ينمو ويتربى ، ليكون أحسن من غيره ، وإذا علمت أن الزرع محتاج للمربي ، علمت أنه لا بد للسالك من مرشد البتة ، لأن الله تعالى أرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام للخلق ليكونوا دليلًا لهم ، ويرشدوهم إلى الطريق المستقيم ، وقبل انتقال المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الدار الآخرة قد جعل الخلفاء الراشدين نواباً عنه ليدلوا الخلق إلى طريق الله ، وهكذا إلى يوم القيامة ، فالسالك لا يستغني عن المرشد البتة » « 1 » . ومن قوله : « يحتاج المريد إلى شيخ وأستاذ يقتدي به لا محالة ليهديه إلى سواء السبيل ، فإن سبيل الدين غامض ، وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة . فمن لم يكن له شيخ يهديه ، قاده الشيطان إلى طرقه لا محالة . فمن سلك سبل البوادي المهلكة بغير خفير فقد خاطر بنفسه وأهلكها ، ويكون المستقل بنفسه كالشجرة التي تنبت بنفسها فإنها تجف على القرب ، وإنْ بقيت مدة وأورقت لم تثمر ، فمعتصم المريد شيخه ، فليتمسك به » « 2 » . ويقول الغزالي : « إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيراً بصره بعيوب نفسه ، فمن كانت بصيرته نافذة لم تخف عليه عيوبه ، فإذا عرف العيوب أمكنه العلاج . ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم يرى أحدهم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عين نفسه . فمن أراد أن يعرف عيوب نفسه [ فعليه أولًا ] . . . أن يجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النفس مطلع على خفايا الآفات ، ويحكمه في نفسه ، ويتبع إشاراته في مجاهداته ، وهذا شأن المريد مع شيخه ، والتلميذ مع أستاذه ، فيعرفه أستاذه وشيخه عيوب نفسه ، ويعرفه طريق علاجها . . . الخ » « 3 » . الأمير عبد القادر الجزائري : قال الأمير عبد القادر الجزائري في كتابه المواقف :
--> ( 1 ) - الإمام الغزالي - خلاصة التصانيف في التصوف ص 18 . توفي سنة 505 ه - في بغداد . ( 2 ) - الإمام الغزالي إحياء علوم الدين - ج 3 ص 65 . ( 3 ) - المصدر نفسه - ج 3 ص 55 .