الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
56
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 2 ] : في اختلاف الشرب يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الشرب يختلف باختلاف المشروب ، فإن كان المشروب نوعاً واحداً فإنه يختلف باختلاف أمزجة الشاربين ، وهو استعدادهم . فمن الناس : من يكون مشروبه ماء ، ومنهم : من يكون مشروبه لبناً ، ومنهم : من يكون مشروبه خمراً ، ومنهم : من يكون مشروبه عسلًا بحسب الصورة التي يتجلى فيها ذلك العلم ، فإن هذه الأصناف صور علوم مختلفة » « 1 » . [ مسألة - 3 ] : في شرب المتمكن يقول الشيخ إبراهيم بن مصطفى الموصلي : « المتمكن يشرب ولا يزداد بشربه إلا صحواً » « 2 » . [ مسألة - 4 ] : في مفهوم الشرب عند الصوفي يقول الدكتور حسن الشرقاوي : « التجلي من الله تعالى [ على ] العبد الصالح ، منة إلهية ، ومنحة ربانية ، وفيض رحماني ، ففيه يتعرف المريد الصادق على بعض الحقائق التي كان يجهلها . أحاط المريدون في مجلس علم بالشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله سره وهو يتذاكر معهم ، ثم إذا به يصمت لحظة وينظر إلى السماء وينشد : « 3 » . لا تسقني وحدي فما عودتني * أنى أشح بها على جلاسي أنت الكريم وهل يليق تكرما * أن يعبر الندماء دور الكأس فالشرب شراب الحقيقة ، يتجلى الله به على بعض المخلصين الصادقين من عباده وينفرد به أصحاب الولاية والصالحين من أهل الحق كثمرة من ثمرات جهادهم ورياضتهم . ولكن الشرب ليس أعلى التجليات ولا أدناها ، فهو وسط لها ، ذلك أن الشارب قد
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 550 . ( 2 ) - الشيخ إبراهيم بن مصطفى الموصلي مخطوطة منظومة مع شرحها في التصوف - ص 11 . ( 3 ) - الشيخ علي بن يوسف الشطنوفي بهجة الأسرار ومعدن الأنوار - ص 100 .