الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
57
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
شرب لكنه لم يرتو بعد ، ولكنه ليس ظمآن بالإطلاق ، ذلك أن الله تعالى يشهده على علم الهامي في حالة لم يكن عنده ، ولكنه مع ذلك يطلب المزيد من الارتواء . فالشرب بهذا المعنى يكون في كل مرحلة من المراحل في منازل الولاية ، أي : من طريق الولاية الناقصة إلى الولاية الكاملة أو التامة ، فيشرب الولي في حالة حتى يرتوي ويثبت في مقامه ، حتى يأتيه حال آخر يرتقي إليه ، ليشرب حتى يرتوي ثم يرتقي مقاماً آخر ، إلى أن يبلغ مقام الولاية التامة أو الكاملة » « 1 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين شرب أهل الغيبة وشرب أهل الحضور يقول الشيخ أبو عبد الله الروذباري : « أهل الغيبة إذا شربوا طاشوا ، وأهل الحضور إذا شربوا عاشوا » « 2 » . [ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً . عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً « 3 » . وقوله تعالى : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً . عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً « 4 » . يقول الباحث محمد غازي عرابي : « وبعد : فما هي هذه العين التي يشرب بها عباد الله ؟ ولماذا قال سبحانه عيناً يشرب بها عباد الله ولم يقل يشرب منها عباد الله ؟ ولماذا ربط الشرب بهذه العين برؤية النعيم والملك الكبير ؟ ولماذا وصف أصحاب الجنة هؤلاء بأنهم يلبسون الثياب الفاخرة من سندس خضر
--> ( 1 ) - د . حسن الشرقاوي معجم ألفاظ الصوفية - ص 179 . ( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 498 . ( 3 ) - الإنسان : 6 5 . ( 4 ) - الإنسان : 21 20 .