الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
312
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ نجم الدين داية الرازي يقول : « الشهوة : هي مادة كل فتنة ، ومنبع كل فساد ، وهي بذر شجرة الحيوانية وثمرتها ، وهي حبائل الشيطان ، وهي الدركة السفلى من صفات البشرية » « 1 » الشيخ أحمد زروق يقول : « الشهوة : هي الاسترسال مع النفس في طلب المستلذات » « 2 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في أنواع الشهوات يقول الشيخ حاتم الأصم : « الشهوة ثلاثة : شهوة في الأكل ، وشهوة في الكلام ، وشهوة في النظر . فاحفظ الأكل بالثقة ، واللسان بالصدق ، والنظر بالعبرة » « 3 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « المتمكن الكامل والعامل أيضاً من أهل الله صاحب المقام ، يشتهي ويشتهى لكماله ، فيعطى كل ذي حق حقه ، فإنه يشاهد جمعيته ، ففيه من كل شيء حقيقة . وصاحب الحال صاحب فناء ، لا يشتهي ، ولا يشتهى : لأنه لا يشهد سوى الحق بعين الحق في حال فناء عن رؤية نفسه . فلا يشتهى ، لأن الحق لا يوصف بالشهوة ، ولا يشتهى : لأنه مجهول لا يعرف غير ربه ، لا تعرف الأكوان ولا نفسه لغيبته بربه عن الكل ، فهو غيب لا يشتهى ، لأن العلم بالمشتهى من لوازم هذا الحكم . والزاهد لا يشتهي ويشتهى : فإن النعم له خلقت فهو يراها حجباً موضوعة فينفر منها فلا يشتهيها وهي تشتهيه لعلمها بأنها خلقت له ، فيتناولها الزاهد جوداً منه عليها وإيثاراً إذا كان صاحب مقام . والمخلط الكاذب الذي يعصي الله بنعمه يشتهي ولا يشتهى ، فيشتهي لغلبة الطبع
--> ( 1 ) - الشيخ نجم الدين داية الرازي مخطوطة منار السائرين ومطار الطائرين ص 119 . ( 2 ) - الشيخ أحمد زروق شرح الحكم العطائية ص 77 . ( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 96 .