الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

144

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفر لم يبلغ الفرق » « 1 » . أي كان إلى شحمتي أذنيه . أخرج المحدث الكبير أبو نعيم الأصبهاني في كتابه دلائل النبوة بسنده عن عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت ما نصه : « كان صلى الله تعالى عليه وسلم رجل الشعر حسنه ، ليس بالسبط ولا الجعد القطط . وكان إذا امتشط بالمشط كأنه حبك الرمال ، وكأنه المتون التي في الغدر إذا صفقتها الرياح . وإذا نكته بالمرجل اخذ بعضه بعضاً وتحلق حتى يكون متحلقاً كالخواتيم . وكان من أول أمره سدل ناصيته بين عينيه . . . حتى جاءه جبريل عليه السلام بالفرق ففرق . وكان شعره صلى الله تعالى عليه وسلم يضرب منكبيه وربما كان إلى شحمة أذنيه . وكان ربما جعله غدائر تخرج الأذن اليمنى من بين غديرتين تكتنفها ، ينظر من كان يتأملهما من بين تلك الغدائر كأنها توقد الكواكب الدرية بين سواد شعره » « 2 » . قولها : رجل الشعر الذي ليس بالسبط : الذي لا تكسر فيه . القطط : الشديد الجعود ، تقول هو جعد بين هذين . والعقيصة : المظفور . إن كل راوٍ حدث بما رأى من مقدار طول شعر الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، والذي عليه العلماء أن فعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هذا يدل على جواز هذه الأوجه كلها من إطالته إلى الأذنين أو المنكبين أو إلى حد ظفر الظفائر وغيرها . ومن الجدير بالذكر أن صفة تطويل حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم لشعره قد ورد ذكرها في المبشرات بظهوره في الكتب السماوية السابقة ، ومنها ما ذكره الحافظ الأصبهاني في كتابه

--> ( 1 ) - علي الطبرسي مكارم الأخلاق ص 69 . ( 2 ) - الشيخ أبو نعيم الاصفهاني دلائل النبوة ص 561 .