الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

132

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الزي وصلاتهم بليل وصيامهم بالنهار وتقصير الثياب والأكمام . والجواب : « أنه لا ينبغي الإنكار على الغزالي بسبب قوله ذلك ، فإن مراده أن الاشتغال بالعلم على طريق أهل الجدال بطالة ، بنسبة طريق العلماء العاملين ، لأنه بطالة من كل وجه . وقد كان سفيان الثوري يقول : قد صار علم الناس اليوم من جملة زادهم إلى النار لعدم مراعاتهم العمل به وجعلوه شبكة يصطادون به أمر معاشهم . وكيف يظن بالغزالي أنه يريد ما فهم المنكر وهو يعلم أن علم الشريعة هو أساس علم الحقيقة » « 1 » . الإنكار : ومما أنكروه على ميمون بن مهران قوله : تكلمت نفسي مع الخضر عليه السلام في مسألة من مسائل المحبة ، وكان الملائكة يستحسنون قولي ، والله عز وجل يسمع كلامي فلم يعيب علي ولو أنه تعالى عاب علي لكان أخرسني . . . والجواب : « أنه لا ينبغي لأحد الإنكار على ميمون ، لأنه ادّعى وقوع أمر ممكن عادة ، فإن الخضر لم يزل الأولياء يجتمعون عليه إلى عصرنا هذا ، وأنا بحمد الله تعالى ممن اجتمع به » « 2 » . الإنكار : ومما أنكروه قول الشيخ محيي الدين ابن عربي قدس الله سره : حدثني قلبي عن ربي . والجواب : « اعلم أن المراد بذلك ما يحصل للقلب في حال المشاهدة الذاتية من العلم الذي منه يفيض على السر والروح والنفس ، وهذه الحالة وإن كانت رفيعة فثم ما هو أرفع منها ، وهو قول شيخنا رضي الله عنه كثيرا : حدثني ربي عن نفسي ، أي : حدثني ربي عن نفسه بارتفاع

--> ( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الأجوبة المرضية عن الفقهاء والصوفية ص 264 263 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 280 .