الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

79

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقيم بهم الحجة ، والحقيقة : تصريفه في خلقه وإرادته ومشيئته التي يخص بها من اختار من أحبابه ويقضي بها على من أبعده عن بابه » « 1 » . ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « الشريعة عمل الجوارح ، والحقيقة معرفة البواطن . فالشريعة أن تعبده ، والحقيقة أن تشهده . فالشريعة من وظائف البشرية ، والحقيقة من وظائف الروحانية . الشريعة قوت البشرية ، والحقيقة قوت الروحانية . وما نقص من أحدهما يزاد في الآخر » « 2 » . ويقول الشيخ عبيد الله الحيدري : « الشريعة والحقيقة هما في الحقيقة لا تغاير بينهما . ولا فرق إلا بالإجمال والتفصيل ، فالشريعة إجمال ، والحقيقة تفصيل . وبالاستدلال والكشف ، فالشريعة استدلال ، والحقيقة كشف . وبالغيب والشهادة ، فالشريعة غيب ، والحقيقة شهادة . وبالتعمل وعدم التعمل ، فالشريعة تعمل وتكلف ، والحقيقة لا تعمل فيها ولا تكلف . فالأحكام والعلوم التي ثبتت وتبينت بموجب الشريعة الغراء التي تتبين بعينها بعد التحقق بحقيقة حق اليقين ، وتنكشف بالتفصيل ، وتظهر من الغيب إلى الشهادة » « 3 » . ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « في عرف القوم فرق بينهما . فالشريعة بواسطة الرسل والحقيقة تقريب بغير واسطة . . . وقيل : الشريعة دعوته ، والحقيقة تقربيه ومودته ومحبته .

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد بن محمد بن عباد مخطوطة الموارد الجلية في أمور الشاذلية ص 208 . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية ج 2 ص 418 417 . ( 3 ) - الشيخ عبيد الله الحيدري مخطوطة زبدة الرسائل الفاروقية ص 89 .