الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

372

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فإحصاؤها بالتعلق في مقام الإسلام : هو أن يتطلب السالك آثار كل اسم منها في نفسه وبدنه وجميع قواه وأعضائه وأجزائه . . . فيرى جميع ذلك من أحكام هذه الأسماء وآثارها فيقابل كل أثر بما يليق به كمقابلة الإنعام بالشكر . . . فبمثل هذا الإحصاء يدخل جنة الأعمال التي هي محل ستر الأغراض الزائلة بالأعيان الثابتة الباقية . . . وإحصاؤها بالتخلق في مقام الإيمان : يكون بتطلع الروح الروحانية إلى حقائق هذه الأسماء ومعانيها ومفهوماتها ، والتخلق بكل اسم منها على نحو ما أمر به من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : تخلقوا بأخلاق الله ، بحيث يكون المتخلق هو عين ذلك الاسم ، أي : ينفعل عنه ما ينفعل عن ذلك الاسم ، فبمثل هذا الإحصاء يدخل هذا المتخلق جنة الميراث التي هي أعلى من الجنة الأولى ، بل هي باطنها المن - زل منها بمن - زلة عالم الملكوت من عالم الملك . . . وإحصاؤها بالتحقق في مقام الإحسان : يكون بالتقوى والانخلاع عما قام بك أو ظهر فيك من الصور والمعاني المتسمة بسمة الحدوث والاستتار بسبحات الحضرة الحقية والاحتجاب بسجف أستارها وأعيانها . . . فبمثل هذا الإحصاء يدخل المتحقق جنة الامتنان التي هي محل سر غيب الغيب المشار إليها بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر « 1 » » « 2 » .

--> ( 1 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 2174 . ( 2 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 3 ص 283 .