الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

362

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 4 ] : في أن للاسم معنىً وصورة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الاسم له معنى وصورة ، فيدعى الله بمعنى الاسم ، ويدعى الرحمن بصورته ، لأن الرحمن هو المنعوت بالنفس ، وبالنفس ظهرت الكلمات الإلهية في مراتب الخلاء الذي ظهر فيه العالم ، فلا ندعوه إلا بصورة الاسم . وله صورتان : صورة عندنا من أنفاسنا وتركيب حروفنا ، وهي التي ندعوه بها وهي أسماء الأسماء الإلهية ، وهي كالخلع عليها ، ونحن بصورة هذه الأسماء التي من أنفاسنا مترجمون عن الأسماء الإلهية والأسماء الإلهية لها صور من نفس الرحمن ، إنما كونه قائلًا ومنعوتاً بالكلام ، وخلف تلك الصور المعاني التي هي لتلك الصور كالأرواح ، فصور الأسماء الإلهية التي يذكر بها الحق نفسه بكلامه وجودها إنما نفس الرحمن ، فله الأسماء الحسنى وأرواح تلك الصور هي التي للاسم الله خارجة عن حكم النفس لا تنعت بالكيفية ، وهي لصور الأسماء النفسية الرحمانية كالمعاني للحروف » « 1 » . ويقول : « أسماء الحق الباقية [ ما عدا الاسم الله ] مركبة من روح وصورة ، فمن حيث صورتها تدل بحكم المطابقة على الإنسان ، ومن حيث روحها ومعناها تدل بحكم المطابقة على الله » « 2 » . [ مسألة - 5 ] : في أصل انتشاء الأسماء والحقائق يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « أصل انتشاء الأسماء والحقائق : هو حقيقة الوحدة بباطنها الذي هو عين حقيقة الحقائق في المرتبة الأولى ، ونظائرها الذي هو البرزخية الثانية الثابتة في المرتبة الثانية التي هي مرتبة الألوهية . . . فلهذا كانت الوحدة هي أصل انتشاء جميع الأسماء الإلهية والحقائق الكونية » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 397 396 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 3 ص 267 266 . ( 3 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 97 .