الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

315

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الشيخ السراج الطوسي يقول : « قال بعضهم : السماع : هو لطف غذاء الأرواح لأهل المعرفة ، لأنه وصف يدق ويرق عن سائر الأعمال . ويدرك برقة الطبع لرقته ، ويدرك بصفاء السر لصفائه ولطفه عند أهله » « 1 » . الشيخ أبو بكر الكلاباذي يقول : « السماع : استجمام من تعب الوقت ، وتنفس لأرباب الأحوال ، واستحضار الأسرار لذوي الأشغال . وإنما اختير على غيره مما تستروح إليه الطباع ، لبعد النفوس عن التشبث به والسكون إليه ، فإنه من القضاء يبدو ، وإلى القضاء يعود » « 2 » . الشيخ أبو علي الدقاق يقول : « السماع : هو الوقت ، فمن لا سماع له لا سمع له . ومن لا سمع له فلا دين له ، لأن الله تعالى قال : إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ « 3 » ، وقال : لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ « 4 » . فالسماع سفير من الحق ، ورسول من الحق ، يحمل أهل الحق بالحق إلى الحق ، فمن أصغى إليه بحق تحقق ، ومن أصغى إليه بطبع تزندق » « 5 » . الإمام القشيري يقول : « السماع : هو فهم ما كوشف به البيان ، والارتفاع عن الوهم إلى روح العيان . [ وهو ] : سفير الحق بما أظهره من الحق . [ وهو ] : تعريف [ بإشارة ] ، وتوقيف بإمارة . [ وهو ] : داعي الغيب عند دواعي الريب .

--> ( 1 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 271 . ( 2 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف ص 160 . ( 3 ) - الشعراء : 212 . ( 4 ) - الملك : 10 . ( 5 ) - الشيخ محمد بن المنور أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبو سعيد ص 298 .