الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

218

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 3 ] : في درجات السكينة يقول الشيخ عبد الله الهروي : « السكينة : وهي على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : سكينة الخشوع عند القيام بالخدمة ، رعايةً ، وتعظيماً ، وحضوراً . والدرجة الثانية : السكينة عند المعاملة ، بمحاسبة النفس ، وملاطفة الخلق ، ومراقبة الحق . والدرجة الثالثة : السكينة التي تُنبت الرضى بالقسم ، وتمنع من الشطح الفاحش ، وتقف صاحبها على حد الرتبة . والسكينة لا تن - زل قط إلا في قلب نبي أو ولي » « 1 » . [ مسألة - 4 ] : في سكينة الأولياء يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « إذا اتبع الولي الأسباب وقطعها سبباً سبباً ، وولى مملكة جابر قينا وجابر سينا ، وجمع له بين المشرقين والمشارق ، والمغربين والمغارب ، ، واطلع على المشرق والمغرب ، ووفى المقامات حقها ، وأعطى الأنبياء حقهم وإنبياء الشرائع حقهم ، وإنصف الملأ الأعلى ، وأحال الأسماء الإلهية على الأسماء الإلهية ، ولم يتوجه لمخلوق عليه حق : فإنه غير وارث ولا رسول ولا إمام ولا صاحب منصب يخاف عليه فيه عدله أو جوره ويرجى فيه فضله وجهل قدره ولم يعرف حقه وتمنى الرسل في موطن ما أن تكون مثله وجمع هذا كله ، فتلك سكينة الأولياء التي يسكنون إليها ، فهم العرائس المصانون ، رجال ، أي : رجال يسكنون إليها ولا تحصُّل لهم دائماً ، لكن لهم اختلاسات فيها كالبرق ، فهي تشبه المشاهد الذاتية في كونها لا بقاء لها ، فإن المواطن تحكم عليهم ، وطبيعتهم تطلبهم . فإن اتفق أن تحصَّل لأحد وقتاً ما قصيراً أو طويلًا ، فإن الدوام محال فيكون الولي في تلك الحال ، ناظراً لمن يطلب طبيعته ، فيكون كالمتفرج ويرى الظاهر فيه المسؤول ذلك ، أما يعطيها ما سألته وأما يمنعها وهو

--> ( 1 ) - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 85 84 .