الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
198
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وكأنهم سكارى وما هم في الحقيقة بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ، ولشدته يحيرهم ولا يبقيهم على أحوالهم . وهم يتفقون في تشابههم بأنهم سكارى ، ولكن موجب ذلك يختلف ، فمنهم : مَن سُكْره لما يصيبه من الأهوال ، ومنهم : من سكره لاستهلاكه في عين الوصال . كذلك فسكرهم اليوم مختلف ، فمنهم : من سكره سكر الشراب ، ومنهم : من سكره سكر المحاب . . وشتان بين سُكرٍ وسُكر ! سكر هو سكر أهل الغفلة ، وسكر هو سكر أهل الوصلة » « 1 » . [ من حوارات الصوفية ] : يقول الدكتور أمين يوسف عودة : « كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد البسطامي : سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته . فكتب إليه أبو يزيد : لقد شرب غيرك بحور السماوات والأرض وما روي بعد ، ويقول : هل من مزيد ؟ » « 2 » ويقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري : « دخل على سهل أبو حمزة الصوفي فقال : أين كنت يا أبا حمزة ؟ قال : كنا عند فلان ، أخبرنا أن السكر أربعة . فقال : أعرضها عليَّ . فقال : سكر الشراب ، وسكر الشباب ، وسكر المال ، وسكر السلطنة . فقال : وسكرتان لم يخبرك بهما فقال : ما هما ؟ فقال : سكر العالم إذا أحب الدنيا ، وسكر العابد إذا أحب أن يشار إليه » « 3 » .
--> ( 1 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 4 ص 201 . ( 2 ) - د . أمين يوسف عودة تجليات الشعر الصوفي ( قراءة في الأحوال والمقامات ) ص 179 . ( 3 ) - الشيخ سهل بن عبد الله التستري تفسير القرآن العظيم ص 85 .